الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

129

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الثالث : إن الآية تشير إلى تكون الفحم الحجري من النباتات والأشجار . فكما هو معلوم ، إن الفحم الحجري ، والذي يعتبر من المصادر المهمة للطاقة ، قد تكون من النباتات والأشجار التي يبست منذ ملايين السنين ، ودفنت في الأرض حتى تحجرت واسود لونها بمرور الزمان . ويعتقد بعض العلماء ، بأن مناجم الفحم الحجري قد تكونت من جراء النباتات اليابسة المدفونة في داخل الأرض منذ ( 250 ) مليون سنة تقريبا ! ولو أخذنا بنظر الاعتبار مقدار الاستهلاك الفعلي للفحم الحجري في العالم ، لوجدنا أنها تؤمن احتياج الناس لأكثر من ( 4000 ) سنة . وتفسير الآية بالمعنى الأخير دون غيره بعيد حسب الظاهر ، ولا يستبعد أن تكون الآية قد أرادت كل ما جاء في المعاني الثلاث أعلاه . وعلى أية حال ، فللغثاء الأحوى منافع كثيرة . . فهو غذاء جيد للحيوانات في الشتاء ، ويستعمل كسماد طبيعي للأرض ، وكذا يستعمله الإنسان كوقود . فما ذكرته الآيات من صفات : الربوبية ، الأعلى ، الخلق ، التسوية ، التقدير ، الهداية وإخراج المرعى ، توصلنا إلى الربوبية الحقة لله جل وعلا ، وبقليل من التأمل يتمكن أي إنسان من إدراك هذا المعنى ، ليصل نور الإيمان إلى قلبه ، فيشكر المنعم على ما أعطى . * * * 2 بحث مسألة التقدير والهداية العامة للموجودات ، التي تناولتها الآيات الآنفة الذكر كمظهر من مظاهر ربوبية الله عز وجل ، تعتبر من المسائل الحيوية والتي كلما تقدم الزمان وتوسعت مدارك وعلوم الإنسان ، ازداد في الوصول إلى حقائق جديدة تضاف إلى معلوماته السابقة .