الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
111
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقد ورد هذا المعنى في الآية ( 5 ) من سورة الحج : يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ، بالإضافة إلى الآية ( 67 ) من سورة مريم : أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا . وتصف لنا الآية التالية ذلك اليوم الذي سيرجع فيه الإنسان : يوم تبلى السرائر . ( 1 ) " تبلى " : من ( البلوى ) ، بمعنى الاختبار والامتحان ، وهو هنا الظهور والبروز ، لأن الامتحان يكشف عن حقيقة الأشياء ويظهرها . " السرائر " : جمع ( سريرة ) ، وهي صفات ونوايا الإنسان الداخلية . نعم ، فأسرار الإنسان الدفينة ستظهر في ذلك اليوم ، " يوم البروز " و " يوم الظهور " ، فسيظهر على الطبيعة كل من : الإيمان ، الكفر ، النفاق ، نية الخير ، نية الشر ، الإخلاص ، الرياء . . . . وسيكون ذلك الظهور مدعاة فخر ومزيد نعمة للمؤمنين ، ومدعاة ذلة ومهانة وحسرة للمجرمين . . . وما أشد ما سيلاقي من قضى وطرا من عمره بين الناس بظاهر حسن ونوايا خبيثة ! وما أتعسه حينما تهتك أقنعته المزيفة فيظهر على حقيقته أمام كل الخلائق ! وربما ذلك من أشد عذاب جهنم عليه . . . وتصف لنا الآية ( 41 ) من سورة الرحمن هيئتهم بالقول : يعرف المجرمون بسيماهم ، وكذا الآيات ( 38 - 41 ) من سورة عبس : وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة . نعم ، فكما إن " الطارق " والنجوم الأخرى تظهر من خفائها ليلا على صفحة السماء ، فكذا حال الإنسان في عرصة يوم القيامة ، فالحفظة والمراقبين الإلهيين
--> 1 - " يوم " ظرف زمان متعلق بالرجع في الآية السابقة .