الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
112
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المكلفين لتسجيل أعمال الإنسان سيظهرون كل شئ ، كظهور ضوء النجم في الليل الداج . عن معاذ بن جبل أنه قال ، سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما هذه السرائر التي تبلى بها العباد في الآخرة ؟ فقال : " سرائركم هي أعمالكم من الصلاة والصيام والزكاة والوضوء والغسل من الجنابة وكل مفروض ، لأن الأعمال كلها سرائر خفية ، فإن شاء الرجل قال صليت ولم يصل ، وإن شاء قال توضيت ولم يتوضأ ، فذلك قوله تعالى يوم تبلى السرائر " ( 1 ) . ولكن أشد صعاب ذلك اليوم على الإنسان : فما له من قوة ولا ناصر . فلا يملك تلك القوة التي تخفي أعماله ونياته ، وليس له ذلك الظهير الذي يعينه عن الخلاص من عذاب الله سبحانه وتعالى . وقد ورد هذا المعنى في آيات قرآنية أخرى ، ففي ذلك اليوم : لا ناصر ولا معين ، ولا يقبل فداء ، ولا رجعة ، وليس من وسيلة للفرار من قبضة العدل حينها ، إلا وسيلة واحدة للنجاة وهي " الإيمان والعمل الصالح " فقط . * * *
--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 472 . ومثله في تفسير الدر المنثور ، ج 6 ، ص 336 .