الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
110
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
6 - وقيل أيضا : إن المصدر الأساس لتكوين المني هو النخاع الشوكي الواقع في ظهر الإنسان ، ثم القلب والكبد ، فالأول يقع تحت أضلاع الصدر ، والآخر بين المكانين المذكورين ، وعلى هذا الأساس قالت الآية : من بين الصلب والترائب . ويكفينا الرجوع إلى الآيات المبحوثة لدفع الغموض الحاصل ، فالآيات تشير إلى ماء الرجل دون المرأة ، بقرينة " ماء دافق " ، وهذا لا يصدق إلا على الرجل ، وعليه يعود الضمير في " يخرج " . وعليه ، فينبغي إخراج المرأة من هذه الدائرة ، ليكون البحث منصبا على الرجل فقط ، وهو المشار إليه في الآية . و " الصلب والترائب " هما ظهر الرجل وقسمه الأمامي ، لأن ماء الرجل إنما يخرج من هاتين المنطقتين ( 1 ) . وهذا التفسير واضح ، خال من أي تكلف ، ينسجم مع ما ورد في كتب اللغة بخصوص المصطلحين . كما ويمكن أن تكون الآية قد أشارت إلى حقيقة علمية مهمة لم يتوصل إلى اكتشافها بعد ، وربما المستقبل سيكشف ما لم يكن بالحسبان . ونصل مع القرآن إلى نتيجة ما تقدم من الذكر الحكيم : إنه على رجعه لقادر . فالإنسان ترابا قبل أن يكون نطفة ، ثم مر بمراحل عديدة مدهشة حتى أصبح إنسانا كاملا ، وليس من الصعوبة بحال على الخالق أن يعيد حياة الإنسان بعد أن نخرت عظامه وصار ترابا ، فالذي خلقه من التراب أول مرة قادر على إعادته مرة أخرى .
--> 1 - عندما تتحدث الآيات القرآنية الأخرى عن خلق الإنسان ، فإنها غالبا ما تشير إلى نطفة الرجل ، باعتبارها أمرا محسوسا ( راجع الآية 46 من سورة النجم ، والآية 37 من سورة القيامة ) .