مؤسسة آل البيت ( ع )

26

مجلة تراثنا

ما لا يتناهى بما يتناهى ( 1 ) . وكأنه يريد أن يقول إنه لولا القول بحجية القياس لأصبحت الشريعة ناقصة غير متكاملة . وهذا الجواب ( وهو إيداع علم الكتاب عند العترة والإحاطة بالسنة ) مما يلوح من الغور في غضون السنة ، ولعل القارئ الكريم يزعم - بادئ بدء - أن هذا الجواب نظرية غير مدعمة بالبرهان ، غير أن من راجع السنة يرى النبي الأكرم - صلى الله عليه وآله - يصرح في خطبة حجة الوداع بأن عترته أعدال الكتاب العزيز وقرناؤه ، وهم يصونون الأمة عن الانحراف والضلال ، ولا يفارقون الكتاب قدر شعرة ، ومع الرجوع إليهم لا يبقى لقائل شك ولا ترديد . روى الترمذي ، عن جابر قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجية يوم عرفة ، وهو على ناقته القصوى يخطب فسمعته يقول : ( يا أيها الناس أني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ( 2 ) . وروى مسلم في صحيحه : ( أن رسول الله قام خطيبا بماء يدعي خما بين مكة والمدينة . . . ثم قال : ألا يا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وإني تارك فيكم ثقلين : أولها كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . . . وأهل بيتي ) ( 3 ) . وقد روى هذا الحديث أصحاب الصحاح والسنن بعبارات مختلفة ، كما رووا أنه نطق به النبي في حجة الوداع ، وقي غدير خم وقبيل وفاته ، فدراسة الحديث توقفنا على مكانة أهل البيت النبوي ، وعترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث يعدلون القرآن الكريم في الهداية والنور ، والعصمة والمصونية ، وأن مفارقتهم مفارقة للكتاب ، وبالتالي مفارقة السعادة ، والوقوع في وهاد الضلالة . عدد الأئمة : إن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) لم يكتف بالتنصيص بالوصف ، بل أخبر بأن

--> ( 1 ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج 1 ص 2 ( 2 ) الترمذي ج 3 ص 199 باب مناقب أهل بيت النبي . ( 3 ) صحيح مسلم ج 7 باب فضائل علي بن أبي طالب ص 123