مؤسسة آل البيت ( ع )
15
مجلة تراثنا
تطور الفقه عند الشيعة في القرنين الرابع والخامس وكتاب المهذب : للقاضي ابن البراج الشيخ جعفر السبحاني شرف الفقه : إن شرف كل علم بشرف موضوعه ، وشرف ما يبحث فيه عن عوارضه وأحواله . فكل علم يرتبط بالله سبحانه وأسمائه وصفاته وأفعاله ، أو يرجع إلى التعرف على سفرائه وخلفائه وما أوحي إليهم من حقائق وتعاليم ، وأحكام وتكاليف ، يعد من أشرف العلوم ، وأفضلها وأسناها ، لارتباطه به تعالى . وقد أصبح ( علم الفقه ) ذات مكانة خاصة بين تلك المعارف والعلوم ، لأنه الراسم لمناهج الحياة في مختلف مجالاتها ، والمبين للنسك والعبادات ، ومحرم المعاملات ومحللها ، ونظام المناكح ، والمواريث ، وكيفية القضاء ، وفصل الخصومات والمنازعات ، وغيرها وعلى الجملة : هو المنهاج الوحيد والبرنامج الدقيق لحياة المسلم الفردية ، والاجتماعية ، كيف ويصف علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أهمية تلك التعاليم والبرامج ، من خلال الإشارة إلى آثارها في حياة الفرد والجماعة إذ يقول : ( فرض الله الإيمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تسبيبا للرزق ، والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق ، والحج تقربة للدين ، والجهاد عزا للإسلام ، والأمر بالمعروف مصلحة للعوام ، والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء وصلة الرحم منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة ، وترك الزنى تحصينا للنسب ، وترك اللواط تكثيرا للنسل ، والشهادات استظهارا على المجاحدات ، وترك الكذب تشريفا للصدق ، والسلام