مؤسسة آل البيت ( ع )
16
مجلة تراثنا
أمانا من المخاوف ، والأمانة نظاما للأمة ، والطاعة تعظيما للإمامة ) ( 1 ) . وإذا كان ( الفقه ) كفيلا بسعادة الإنسان في الدارين ، ومبينا لفرائض العباد ووظائفهم ، فقد اختار الله سبحانه أفضل خلائقه ، وأشرف أنبيائه لإبلاغ تلك المهمة الجسمية ، فكان النبي - ( صلى الله عليه وآله ) في حياته مرجع المسلمين ، في بيان وظائفهم وما كانوا يحتاجون إليه من أحكام ، كما كان قائدهم في الحكم والسياسة ، ومعلمهم في المعارف والعقائد . فقام ( صلى الله عليه وآله ) بتعليم الفرائض والواجبات والعزائم والمنهيات ، والسنن والرخص ، وما يتكفل سعادة الأمة ونجاحها في معترك الحياة ، وفوزها ونجاتها في عالم الآخرة . إكمال الشريعة بتمام أبعادها : إن الشريعة التي جاء بها خير الرسل ، وأفضلهم هي آخر الشرائع التي أنزلها الله سبحانه ، لهداية عباده فهو - صلوات الله عليه - خاتم الأنبياء ، كما أن كتابه وشريعته خاتمة الشرائع ، وآخر الكتب . قال سبحانه : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ، ولكن رسول الله وخاتم النبيين ، وكان الله بكل شئ عليما ) ( الأحزاب - 40 ) . وبما أنه ( صلى الله عليه وآله ) خاتم الأنبياء ، وشريعته خاتمة الكتب والشرائع ، يجب أن تكون شريعته - حتما - كاملة الجوانب ، جامعة الأطراف لن يفوتها بيان شئ ، وتغني المجتمع البشري عن كل تعليم غير سماوي . ولأجل ذلك نرى أنه سبحانه ينص على ذلك ويصرح بأنه زوده بشريعة اكتملت جوانبها يوم قال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( المائدة - 3 ) . وظاهر قوله : ( أكملت لكم دينكم ) أنه سبحانه أكمل دينه النازل على نبيه الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) من جميع الجوانب ، وكل الجهات .
--> ( 1 ) نهج البلاغة قسم الحكم ، الحكمة رقم 252 .