القرطبي

65

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عبد الرزاق متروك الحديث منسوب إلى الكذب ، وهذا مما انفرد به ، ونسب إلى وضعه ، قاله أبو عمر بن عبد البر . قال ابن العربي : الضيافة حقيقة فرض على الكفاية ، ومن الناس من قال : إنها واجبة في القرى حيث لاطعام ولا مأوى ، بخلاف الحواضر فإنها مشحونة بالمأواة والأقوات ، ولا شك أن الضيف كريم ، والضيافة كرامة ، فإن كان غريبا فهي فريضة . الرابعة - قال ابن العربي قال بعض علمائنا : كانت ضيافة إبراهيم قليلة فشكرها الحبيب من الحبيب ، وهذا حكم بالظن في موضع القطع ، وبالقياس في موضع النقل ، من أبن علم أنه قليل ؟ ! بل قد نقل المفسرون أن الملائكة كانوا ثلاثة ، جبريل وميكائيل وإسرافيل صلى الله عليه وسلم ، وعجل لثلاثة عظيم ، فما هذا التفسير لكتاب الله بالرأي ؟ ! هذا بأمانة الله هو التفسير المذموم فاجتنبوه فقد علمتموه . الخامسة - السنة إذا قدم للضيف الطعام أن يبادر المقدم إليه بالأكل ، فإن كرامة الضيف تعجيل التقديم ، وكرامة صاحب المنزل المبادرة بالقبول ، فلما قبضوا أيديهم نكرهم إبراهيم ، لأنهم خرجوا عن ا لعادة ، وخالفوا السنة ، وخاف أن يكون وراءهم مكروه يقصدونه . وروى أنهم كانوا ينكتون بقداح ( 1 ) كانت في أيديهم في اللحم ولا تصل أيديهم إلى اللحم ، فلما رأى ذلك منهم . ( نكرهم وأوجس منهم خيفة ) أي أضمر . وقيل : أحس ، والوجوس الدخول ، قال الشاعر : جاء البريد بقرطاس يخب به * فأوجس القلب من قرطاسه جزعا " خيفة " خوفا ، أي فزعا . وكانوا إذا رأوا الضيف لا يأكل ظنوا به شرا ، فقالت الملائكة ( لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ) . السادسة - من أدب الطعام أن لصاحب الضيف أن ينظر في ضيفه هل يأكل أم لا ؟ وذلك ينبغي أن يكون بتلفت ومسارقة ( 2 ) لا بتحديد النظر . روى أن أعرابيا أكل مع

--> ( 1 ) قداح ( جمع قدح بالكسر ) السهم قبل أن ينصل ويراش . ( 2 ) في ع : أو مسارقة .