القرطبي

66

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

سليمان ابن عبد الملك ، فرأى سليمان في لقمة الإعرابي شعرة فقال له : أزل الشعرة عن لقمتك ، فقال له : أتنظر إلى نظر من يرى الشعرة في لقمتي ؟ ! والله لا أكلت معك . قلت وقد ذكر أن هذه الحكاية إنما كانت مع هشام بن عبد الملك لا مع سليمان ، وأن الأعرابي خرج من عنده وهو يقول : وللموت خير من [ زيارة ] ( 1 ) باخل * يلاحظ أطراف الأكيل على عمد السابعة - قوله تعالى : ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ) يقول : أنكرهم ، تقول : نكرتك [ وأنكرتك ] ( 2 ) واستنكرتك إذا وجدته على غير ما عهدته ، قال الشاعر ( 3 ) : وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا فجمع بين اللغتين . ويقال : نكرت لما تراه بعينك . وأنكرت لما تراه بقلبك . الثامنة - قوله تعالى : ( وامرأته قائمة ) ابتداء وخبر ، أي قائمة بحيث ترى الملائكة . قيل : كانت من وراء الستر . وقيل كانت تخدم الملائكة وهو جالس . وقال محمد ابن إسحاق : قائمة تصلى . وفى قراءة عبد الله بن مسعود " وامرأته قائمة وهو قاعد " . التاسعة قوله تعالى : ( فضحكت ) قال مجاهد وعكرمة : حاضت ، وكانت آيسة ، تحقيقا للبشارة ، وأنشد على ذلك اللغويون : وإني لآتي العرس عند طهورها * وأهجرها يوما إذا تك ضاحكا وقال آخر : وضحك الأرانب فوق الصفا * كمثل دم الجوف يوم اللقا والعرب تقول : ضحكت الأرنب إذا حاضت ، وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة ، أخذ من قولهم : ضحكت الكافورة - وهي قشرة الطلعة - إذا انشقت . وقد أنكر بعض اللغويين أن يكون في كلام العرب ضحكت بمعنى حاضت . وقال الجمهور : هو الضحك المعروف ، واختلفوا فيه ، فقيل : هو ضحك التعجب ، قال أبو ذؤيب :

--> ( 1 ) كذا في ع وى وفى الفريد ، وفى ك : ضيافة . ( 2 ) من ا وع وك وو . ( 3 ) البيت للأعشى .