القرطبي
64
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
من المدينة ( 1 ) . وقيل : الحنيذ السميط . ابن عباس وغيره : حنيذ نضيج . وحنيذ بمعنى محنوذ ، وأنما جاء بعجل لأن البقر كانت أكثر أمواله . الثانية - في هذه الآية من أدب الضيف أن يعجل قراه ، فيقدم الموجود الميسر في الحال ، ثم يتبعه بغيره إن كان له جدة ، ولا يتكلف ما يضر به . والضيافة من مكارم الأخلاق ، ومن آداب الإسلام ، ومن خلق النبيين والصالحين . وإبراهيم أول من أضاف على ما تقدم في " البقرة " ( 2 ) وليست بواجبة عند عامة أهل العلم لقوله صلى الله عليه وسلم : " الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة فما كان وراء ذلك فهو صدقة " . والجائزة العطية والصلة التي أصلها على الندب . وقال صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " . وإكرام الجار ليس بواجب إجماعا ، فالضيافة مثله . والله أعلم . وذهب الليث إلى وجوبها تمسكا بقوله صلى الله عليه وسلم : " ليله الضيف حق " إلى غير ذلك من الأحاديث . وفيما أشرنا إليه كفاية ، والله الموفق للهداية . قال ابن العربي : وقد قال قوم : إن وجوب الضيافة كان في صدر الإسلام ثم نسخ ، وهذا ضعيف ، فأن الوجوب لم يثبت ، والناسخ لم يرد وذكر حديث أبي سعيد الخدري خرجه الأئمة ، وفيه : " فاستضفناهم فأبوا أن يضيفونا فلدغ سيد ذلك الحي " الحديث . وقال : هذا ظاهر في أن الضيافة لو كانت حقا للام النبي صلى الله عليه وسلم القوم الذين أبوا ، ولبين لهم ذلك . الثالثة - اختلف العلماء فيمن يخاطب بها ، فذهب الشافعي ومحمد بن عبد الحكم إلى أن المخاطب بها أهل الحضر والبادية . وقال مالك : ليس على أهل الحضر ضيافة . قال سحنون : إنما الضيافة على أهل القرى ، وأما الحضر فالفندق ينزل فيه المسافر [ حكى اللغتين ( 3 ) صاحب العين وغيره ] . واحتجوا بحديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر " . وهذا حديث لا يصح ، وإبراهيم ابن أخي
--> ( 1 ) وحنيذ موضع قريب من مكة أيضا . ( 2 ) راجع ج 2 ص 98 . ( 3 ) من و ، فليتأمل .