القرطبي
51
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
رجل ثم استمر على قوم انتسبوا إليه . ( قال يا قوم اعبد والله مالكم من أله غيره ) بالخفض على اللفظ ، و " غيره " بالرفع على الموضع ، و " غيره " بالنصب على الاستثناء . ( أن أنتم إلا مفترون ) أي ما أنتم في اتخاذكم إلها غيره إلا كاذبون عليه جل وعز . قوله تعالى : ( ويا قوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذي فطرني ) تقدم معناه . والفطرة ابتداء الخلق . ( أفلا تعقلون ) ما جرى على قوم نوح لما كذبوا الرسل . قوله تعالى : ( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) تقدم في أول السورة . ( يرسل السماء ) جزم لأنه جواب وفيه معنى المجازاة . ( عليكم مدرارا ) نصب على الحال ، وفيه معنى التكثير ، أي يرسل السماء بالمطر متتابعا يتلو بعضه بعضا ، والعرب تحذف الهاء في مفعال على النسب ، وأكثر ما يأتي مفعال من أفعل ، وقد جاء هاهنا من فعل ، لأنه من درت السماء تدر وتدر فهي مدرار . وكان قوم هود - أعني عادا - أهل بساتين وزروع وعمارة ، وكانت مساكنهم الرمال التي بين الشام واليمن كما تقدم في " الأعراف " ( 1 ) . ( ويزدكم ) عطف على يرسل . ( قوة إلى قوتكم ) قال مجاهد : شدة على شدتكم . الضحاك : خصبا إلى خصبكم . علي بن عيسى : عزا على عزكم . عكرمة : ولدا إلى ولدكم . وقيل : إن الله حبس عنهم المطر [ وأعقم الأرحام ] ( 2 ) ثلاث سنين فلم يولد لهم ولد ، فقال لهم هود : إن آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد ، فتلك القوة . وقال الزجاج : المعنى يزدكم قوة في النعم . ( ولا تتولوا مجرمين ) أي لا تعرضوا عما أدعوكم إليه ، وتقيموا على الكفر . قوله تعالى : ( قالوا يا هود ما جئتنا بينة ) أي حجة واضحة . ( وما نحن لك بمؤمنين ) إصرارا منهم على الكفر . قوله تعالى : ( إن نقول إلا اعتراك ) أي أصابك . ( بعض آلهتنا ) أي أصنامنا . ( بسوء ) أي بجنون لسبك إياها ، عن ابن عباس وغيره . يقال : عراه الأمر واعتراه إذا ألم به . ومنه " وأطعموا القانع والمعتر " ( 3 ) [ الحج : 36 ] . ( قال أنى أشهد الله ) أي على نفسي . ( واشهدوا )
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 236 . ( 2 ) من ع وو . ( 3 ) راجع ج 12 ص 47 .