القرطبي
385
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قيل : يقرن كل كافر مع شيطان في غل ، بيانه قوله : " احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ( 1 ) يعنى قرناءهم من الشياطين . وقيل أنهم الكفار يجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على المعاصي . ( سرابيلهم من قطران ) أي قمصهم ، عن ابن دريد وغيره ، واحدها سربال ، والفعل تسربلت وسربلت غيري ، قال كعب بن مالك : تلقاكم عصب حول النبي لهم * من نسج داود في الهيجا سراويل " من قطران " يعنى قطران الإبل الذي تهنأ به ( 2 ) ، قاله الحسن . وذلك أبلغ لاشتعال النار فيهم وفى الصحيح : إن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب . وروى عن حماد أنهم قالوا : هو النحاس . وقرأ عيسى بن عمر " قطران " بفتح القاف وتسكين الطاء . وفيه قراءه ثالثة : كسر القاف وجزم الطاء ، ومنه قول أبى النجم : جون كأن العرق المنتوحا ( 3 ) * لبسه القطران والمسوحا وقراءة رابعة : " من قطران " رويت عن ابن عباس وأبي هريرة وعكرمة وسعيد بن جبير ويعقوب ، والقطر النحاس والصفر المذاب ، ومنه قوله تعالى : " آتوني أفرغ عليه قطرا " ( 5 ) . والآن : الذي قد انتهى إلى حره ، ومنه قوله تعالى : " وبين حميم آن " ( 6 ) . ( وتغشى ) أي تضرب ( وجوههم النار ) فتغشيها . ( ليجزى كل نفس ما كسبت ) أي بما اكتسبت . ( إن الله سريع الحساب ) تقدم . قوله تعالى : ( هذا بلاغ للناس ) أي هذا الذي أنزلنا إليك بلاغ ، أي تبليغ وعظة . ( ولينذروا به ) أي ليخوفوا عقاب الله عز وجل ، وقرئ . " ولينذروا " بفتح الياء والذال ، يقال : نذرت بالشئ أنذر إذا علمت به فاستعددت له ، ولم يستعملوا منه مصدرا كما لم يستعملوا من عسى وليس ، وكأنهم استغنوا بأن والفعل كقولك : سرني أن نذرت بالشئ . ( وليعلموا
--> ( 1 ) راجع ج 25 ص 72 . ( 2 ) تهنأ به : ترهن . ( 3 ) نتح العرق خرج من الجلد . ( 4 ) " قطر " ضبطه في " روح المعاني " بفتح القاف وكسر الطاء وتنوين الراء ، ومثله في " البحر المحيط " ، وضبط بفتح القاف وكسرها مع سكون الطاء ، ففيه ثلاث لغات . ( 5 ) راجع ج 11 ص 62 . ( 6 ) راجع ج 17 ص 175 .