القرطبي

365

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تنصرت الأشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليتني أرعى المخاض ببلدة * ولم أنكر القول الذي قاله عمر وقال الحسن : إنها عامة في جميع المشركين . ( وأحلوا قومهم ) أي أنزلوهم . قال ابن عباس : هم قادة المشركين يوم بدر . " أحلوا قومهم " أي الذين أتبعوهم . ( دار البوار ) قيل : جهنم ، قاله ابن زيد . وقيل : يوم بدر ، قاله علي بن أبي طالب ومجاهد . والبوار الهلاك ، ومنه قول الشاعر : فلم أر مثلهم أبطال حرب * غداة الحرب إذ خيف البوار ( جهنم يصلونها ) بين أن دار البوار جهنم كما قال ابن زيد ، وعلى هذا لا يجوز الوقف على " دار البوار " لأن جهنم منصوبة على الترجمة عن " دار البوار " فلو رفعها رافع بإضمار ، على معنى : هي جهنم ، أو بما عاد من الضمير في " يصلونها " لحسن الوقف على " دار البوار " . ( وبئس القرار ) أي المستقر . قوله تعالى : ( وجعلوا لله أندادا ) أي أصناما عبدوها ، وقد تقدم في " البقرة " ( 1 ) . ( ليضلوا عن سبيله ) أي عن دينه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء ، وكذلك في الحج " ليضل عن سبيل الله " ( 2 ) [ الحج : 9 ] ومثله في " لقمان " ( 2 ) و " الزمر " ( 2 ) وضمها الباقون على معنى ليضلوا الناس عن سبيله ، وأما من فتح فعلى معنى أنهم هم يضلون عن سبيل الله على اللزوم ، أي عاقبتم إلى الإضلال والضلال ، فهذه لام العاقبة . ( قل تمتعوا ) وعيد لهم ، وهو إشارة إلى تقليل ما هم فيه من ملاذ الدنيا إذ هو منقطع . ( فإن مصيركم إلى النار ) أي مردكم ومرجعكم إلى عذاب جهنم . قوله تعالى : قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلل ( 31 )

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 230 فما بعدها . ( 2 ) راجع ج 12 ص 16 ، وج‍ 56 ، وج‍ 15 ص 237 .