القرطبي

341

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" ليبين " لأن الإرسال إنما وقع للتبيين لا للإضلال . ويجوز النصب في " يضل " لأن الإرسال صار سببا للإضلال ، فيكون كقوله : " ليكون لهم عدوا وحزنا " ( 1 ) [ القصص : 8 ] وإنما صار الإرسال سببا للإضلال لأنهم كفروا به لما جاءهم ، فصار كأنه سبب لكفرهم ( والعزيز ) تقدم معناه . قوله تعالى : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيم الله إن في ذلك لأيت لكل صبار شكور ( 5 ) قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) أي بحجتنا وبراهيننا ، أي بالمعجزات الدالة على صدقه . قال مجاهد : هي التسع الآيات ( 2 ) . ( أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور " نظيره قوله تعالى : لنبينا عليه السلام أول السورة : " لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) : " أن " هنا بمعنى أي ، كقوله تعالى : " وانطلق الملأ منهم أن امشوا " [ ص : 6 ] أي امشوا . قوله تعالى : ( وذكرهم بأيام الله ) أي قل لهم قولا يتذكرون به أيام الله تعالى . قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : بنعم الله عليهم ، وقاله أبي بن كعب ورواه مرفوعا ، أي بما أنعم الله عليهم من النجاة من فرعون ومن التيه إلى سائر النعم ، وقد تسمى النعم الأيام ، ومنه قول عمرو بن كلثوم ( 4 ) : وأيام لنا غر طوال

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 252 . ( 2 ) الآيات التسع هي : الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا ويده والسنين ونقص من الثمرات . ( 3 ) راجع ج 15 ص 151 . ( 4 ) البيت من معلقته وتمامه : عصينا الملك فيها أن ندينا وقد يكون تسميتها غرا لعلوهم على الملك وامتناعهم منه ، فأيامهم غر لهم ، وطوال على أعدائهم ، وعليه فلا دليل في البيت على أن الأيام بمعنى النعم . وأيام بالجر عطف على ( بأنا ) في البيت قبله ، ويجوز أن تجعل الواو بدلا من رب .