القرطبي
339
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد ( 2 ) الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلل بعيد ( 3 ) قوله تعالى : ( الله الذي له ما في السماوات وما الأرض ) أي ملكا وعبيدا واختراعا وخلقا . وقرأ نافع وابن عامر وغيرهما : " الله " بالرفع على الابتداء " الذي " خبره . وقيل : " الذي " صفة ، والخبر مضمر ، أي الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض قادر على كل شئ . الباقون بالخفض نعتا للعزيز الحميد فقدم النعت على المنعوت ، كقولك : مررت بالظريف زيد . وقيل : على البدل من " الحميد " وليس صفة ، لأن أسم الله صار كالعلم فلا يوصف ، كما لا يوصف بزيد وعمرو ، بل يجوز أن يوصف به من حيث المعنى ، لأن معناه أنه المنفرد بقدرة الإيجاد . وقال أبو عمرو : والخفض على التقديم والتأخير ، مجازه : إلى صراط الله العزيز الحميد الذي له ما في السماوات وما في الأرض . وكان يعقوب إذا وقف على " الحميد " رفع ، وإذا وصل خفض على النعت . قال ابن الأنباري : من خفض وقف على " وما في الأرض " . قوله تعالى : ( وويل للكافرين من عذاب شديد ) قد تقدم معنى الويل في " البقرة " ( 1 ) وقال الزجاج : هي كلمة تقال للعذاب والهلكة . " من عذاب شديد " أي من جهنم . ( الذين يستحبون الحياة الدنيا ) أي يختارونها على الآخرة ، والكافرون يفعلون ذلك . ف " الذين " في موضع خفض صفة لهم . وقيل : في موضع رفع خبر ابتداء مضمر ، أي هم الذين . وقيل : " الذين يستحبون " مبتدأ وخبره . " أولئك " . وكل من آثر الدنيا وزهرتها ، واستحب
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 7 فما بعد .