القرطبي
326
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وابن زيد . وعن مجاهد أيضا أنهم مؤمنو أهل الكتاب . وقيل : هم جماعة أهل الكتاب من اليهود والنصارى يفرحون بنزول القرآن لتصديقه كتبهم . وقال أكثر العلماء : كان ذكر الرحمن في القرآن قليلا في أول ما أنزل ، فلما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة ، فسألوا النبي عن ذلك ، فأنزل الله تعالى : " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى " ( 1 ) [ الإسراء : 110 ] فقالت قريس : ما بال محمد يدعو إلى إله واحد فأصبح اليوم يدعو إلهين ، الله والرحمن ! والله ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب ، فنزلت : " وهم بذكر الرحمن هم كافرون " ( 2 ) [ الأنبياء : 36 ] " وهم يكفرون بالرحمن " [ الرعد : 30 ] ففرح مؤمنو أهل الكتاب بذكر الرحمن ، فأنزل الله تعالى : " والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك " . ( ومن الأحزاب ) يعني مشركي مكة ، ومن لم يؤمن من اليهود والنصارى والمجوس . وقيل : هم العرب المتحزبون على النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : ومن أعداء المسلمون من ينكر بعض ما في القرآن ، لأن فيهم من كان يعترف ببعض الأنبياء ، وفيهم من كان يعترف بأن الله خالق السماوات والأرض . ( قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ) قراءة الجماعة بالنصب عطفا على " أعبد " . وقرأ أبو خالد ( 3 ) بالرفع على الاستئناف أي أفرده بالعبادة وحده لا شريك له ، وأتبرأ عن المشركين ، ومن قال : المسيح ابن الله وعزير ابن الله ، ومن اعتقد التشبيه كاليهود . ( إليه أدعو ) أي إلى عبادته أدعو الناس . ( وإليه مآب ) أي أرجع في أموري كلها . قوله تعالى : وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من ولى ولا واق ( 37 ) قوله تعالى : ( وكذلك أنزلناه حكما عربيا ) أي وكما أنزلنا عليك القرآن فأنكره بعض الأحزاب كذلك أنزلناه حكما عربيا ، وإنما وصفه بذلك لأنه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو عربي ، فكذب الأحزاب بهذا الحكم أيضا . وقيل نظم الآية : وكما أنزلنا الكتب على الرسل بلغاتهم كذلك أنزلنا إليك القرآن حكما عربيا ، أي بلسان العرب ، ويريد بالحكم ما فيه
--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 342 . ( 2 ) راجع ج 11 ص 287 . ( 3 ) في ح وا وى : أبو خليد : وهو عتبة بن حماد الحكمي وروى عن نافع . غاية النهاية .