القرطبي

327

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

من الأحكام . وقيل : أراد بالحكم العربي القرآن كله ، لأنه يفصل بين الحق والباطل ويحكم . ( ولئن اتبعت أهواءهم ) أي أهواء المشركين في عبادة ما دون الله ، وفي التوجيه إلى غير الكعبة . ( بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من ولى ) أي ناصر ينصرك . ( ولا واق ) يمنعك من عذابه ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد الأمة . قوله تعالى : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بأية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب ( 38 ) فيه مسئلتان : الأولى - قيل : إن اليهود عابوا على النبي صلى الله عليه وسلم الأزواج ، وعيرته بذلك وقالوا : ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح ، ولو كان نبيا لشغله أمر النبوة عن النساء ، فأنزل الله هذه والآية ، وذكرهم أمر داود وسليمان فقال : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) أي جعلناهم بشرا يقضون ما أحل الله من شهوات الدنيا ، وإنما التخصيص في الوحي . الثانية - هذه الآية تدل على الترغيب في النكاح والحض عليه ، وتنهى عن التبتل ، وهو ترك النكاح ، وهذه سنة المرسلين كما نصت عليه هذه الآية ، والسنة واردة بمعناها ، قال صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ) الحديث . وقد تقدم في " آل عمران " ( 1 ) وقال : ( من تزوج فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الثاني ) ( 2 ) . ومعنى ذلك أن النكاح يعف عن الزني ، والعفاف أحد الخصلتين اللتين ضمن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما الجنة فقال : " من وقاه الله شر اثنتين ولج الجنة ما بين لحييه وما بين رجليه " خرجه الموطأ وغيره . وفي صحيح البخاري عن أنس قال : ( جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 72 فما بعد . ( 2 ) روى ابن الجوزي في العلل " ومن تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي " وراجع الحديث بطرقه في ج 2 كشف الخفا ص 239 ففيه بحث .