القرطبي
226
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فيه سبع مسائل : الأولى - لما عزموا على الخروج خشي عليهم العين ، فأمرهم ألا يدخلوا مصر من باب واحد ، وكانت مصر لها أربعة أبواب ، وإنما خاف عليهم العين لكونهم أحد عشر رجلا لرجل واحد ، وكانوا أهل جمال وكمال وبسطة ، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة وغيرهم . الثانية - إذا كان هذا معنى الآية فيكون فيها دليل على التحرز من العين ، والعين حق ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر " . وفي تعوذه عليه السلام : " أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة " ما يدل على ذلك . وروى مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول : اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار ( 1 ) فنزع جبة كانت عليه ، وعامر بن ربيعة ينظر ، قال : وكان سهل رجلا ابيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة : ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء ! فوعك سهل مكانه واشتد وعكه ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر أن سهلا وعك ، وأنه غير رائح معك يا رسول الله ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر ، فقال رسول الله صلى الله عليه سلم : " علام يقتل أحدكم أخاه ( 2 ) ألا بركت إن العين حق توضأ له " فتوضأ عامر ، فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس ، في رواية " اغتسل " فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخل إزاره في قدح ثم صب عليه ، فراح سهل مع رسول ( 3 ) الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس . وركب سعد بن أبي وقاص يوما فنظرت إليه امرأة فقالت : إن أميركم هذا ليعلم أنه أهضم الكشحين ، فرجع إلى منزله فسقط ، فبلغه ما قالت المرأة ، فأرسل إليها فغسلت له ، ففي هذين الحديثين أن العين حق ، وأنها تقتل كما قال [ النبي ] ( 4 ) صلى الله عليه وسلم ، وهذا قول علماء الأمة ، ومذهب أهل السنة ، وقد أنكرته طوائف من المبتدعة ، وهم محجوجون بالسنة وإجماع علماء هذه الأمة ، وبما يشاهد من ذلك في الوجود ، فكم من رجل
--> ( 1 ) الخرار : ماء بالمدينة . ( 2 ) برك : قال بارك الله فيه ، وهذا القول يبطل تأثير العين وسيأتي معناها . ( 3 ) في ع : مع الناس . ( 4 ) من ع .