القرطبي

225

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ( 66 ) فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : ( تؤتون ) أي تعطوني . ( موثقا من الله ) أي عهدا يوثق به . قال السدي : حلفوا بالله ليردنه إليه ولا يسلمونه ، واللام في ( لتأتنني ) لام القسم . ( إلا أن يحاط بكم ) قال مجاهد : إلا أن تهلكوا أو تموتوا . وقال قتادة : إلا أن تغلبوا عليه . قال الزجاج : وهو في موضع نصب . ( فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ) أي حافظ للحلف . وقيل : حفيظ للعهد قائم بالتدبير والعدل . الثانية - هذه الآية أصل في جواز الحمالة ( 1 ) بالعين والوثيقة بالنفس ، وقد اختلف العلماء في ذلك ، فقال مالك وجميع أصحابه وأكثر العلماء : هي جائزة إذا كان المتحمل به مالا وقد ضعف الشافعي الحمالة بالوجه في المال ، وله قول كقول مالك . وقال عثمان البتي : إذا تكفل بنفس في قصاص أو جراح فإنه إن لم يجئ به لزمه الدية وأرش الجراح ، وكانت له في مال الجاني ، إذ لا قصاص على الكفيل ، فهذه ثلاثة أقوال في الحمالة بالوجه . والصواب تفرقة مالك في ذلك ، وأنها تكون في المال ، ولا تكون في حد أو تعزير ، على ما يأتي بيانه : قوله تعالى : وقال يبنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من الله من شئ إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ( 67 )

--> ( 1 ) الحمالة : الكفالة .