القرطبي

224

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" فأرسل معنا أخانا نكتل " والأصل نكتال ، فحذفت الضمة من اللام للجزم ، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين . وقراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم " نكتل " بالنون وقرأ سائر الكوفيين " يكتل " بالياء ، والأول اختيار أبي عبيد ، ليكونوا كلهم داخلين فيمن يكتال ، وزعم أنه إذا كان بالياء كان للأخ وحده . قال النحاس : وهذا لا يلزم ، لأنه لا يخلو الكلام من أحد جهتين ، أن يكون المعنى : فأرسل أخانا يكتل معنا ، فيكون للجميع ، أو يكون التقدير على غير التقديم والتأخير ، فيكون في الكلام دليل على الجميع ، لقوله : " فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي " . ( وإنا له لحافظون ) من أن يناله سوء . قوله تعالى : ( قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ) أي قد فرطتم في يوسف فكيف آمنكم على أخيه ! . ( فالله خير حفظا ) نصب على البيان ، وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم . وقرأ سائر الكوفيين " حافظا " على الحال . وقال الزجاج : على البيان ، وفي هذا دليل على أنه أجابهم إلى إرسال معهم ، ومعنى الآية : حفظ الله له خير من حفظكم إياه . قال كعب الأحبار : لما قال يعقوب : " فالله خير حافظا " قال الله تعالى : وعزتي وجلالي لأردن عليك ابنيك كليهما بعدما توكلت علي قوله تعالى : ( ولما فتحوا متاعهم ) الآية ليس فيها معنى يشكل . ( ما نبغي ) " ما " استفهام في موضع نصب ، والمعنى : أي شئ نطلب وراء هذا ؟ ! وفى لنا الكيل ، ورد علينا الثمن ، أرادوا بذلك أن يطيبوا نفس أبيهم . وقيل : هي نافية ، أي لا نبغي منك دراهم ولا بضاعة ، بل تكفينا بضاعتنا هذه التي ردت إلينا . وروي عن علقمة " ردت إلينا " بكسر الراء ، لأن الأصل ، رددت ، فلما أدغم قلبت حركة الدال على الراء . وقوله : ( ونمير أهلنا ) أي نجلب لهم الطعام ، قال الشاعر : بعثتك مائرا فمكثت حولا * متى يأتي غياثك من تغيث وقرأ السلمي بضم النون ، أي نعينهم على الميرة . ( ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ) أي حمل بعير لبنيامين .