القرطبي
155
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فيه ست مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وشروه ) يقال : شريت بمعنى اشتريت ، وشريت بمعنى بعت لغة ، قال الشاعر ( 1 ) : وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه أي بعت . وقال آخر : فلما شراها فاضت العين عبرة * وفي الصدر حزاز من اللوم حامز ( 2 ) ( بثمن بخس ) أي نقص ، وهو هنا مصدر وضع موضع الاسم ، أي باعوه بثمن مبخوس ، أي منقوص . ولم يكن قصد إخوته ما يستفيدونه من ثمنه ، وإنما كان قصدهم ما يستفيدونه من خلو وجه أبيهم عنه . وقيل : إن يهوذا رأى من بعيد أن يوسف أخرج من الجب فأخبر إخوته فجاءوا وباعوه من الواردة . وقيل : لا بل عادوا بعد ثلاث إلى البئر يتعرفون الخبر ، فرأوا أثر السيارة فاتبعوهم وقالوا : هذا عبدنا أبق منا فباعوه منهم . وقال قتادة : " بخس " ظلم . وقال الضحاك ومقاتل والسدي وابن عطاء : " بخس " حرام . وقال ابن العربي : ولا وجه له ، وإنما الإشارة فيه إلى أنه لم يستوف ثمنه بالقيمة ، لأن إخوته إن كانوا باعوه فلم يكن قصدهم ما يستقيدونه من ثمنه ، وإنما كان قصدهم ما يستفيدون من خلو وجه أبيهم عنه ، وإن كان الذين باعوه الواردة فإنهم أخفوه مقتطعا ، أو قالوا ( 3 ) لأصحابهم : أرسل معنا بضاعة فرأوا أنهم لم يعطوا عنه ثمنا وأن ما أخذوا فيه ربح كله . قلت : قوله " وإنما الإشارة فيه إلى أنه لم يستوف ثمنه بالقيمة " يدل على أنهم لو أخذوا القيمة فيه ( 4 ) كاملة كان ذلك جائزا وليس كذلك ، فدل على صحة ما قاله السدي وغيره ، لأنهم أوقعوا البيع على نفس لا يجوز بيعها ، فلذلك كان لا يحل لهم ثمنه . وقال عكرمة والشعبي : قليل . وقال ابن حيان : زيف . وعن ابن عباس وابن مسعود باعوه بعشرين درهما أخذ كل واحد من إخوته درهمين ، وكانوا عشرة ، وقاله قتادة والسدي . وقال أبو العالية
--> ( 1 ) هو يزيد بن مفزع الحميري ، و ( برد ) اسم عبد كان له ندم على بيعه . ( 2 ) البيت للشماخ ، قاله في رجل باع قوسه من رجل . وحامز : عاصر ، وقيل : أي ممض محرق . ويروى : من الوجد . ( اللسان ) . ( 3 ) في ع وك وو : وقالوا . ( 4 ) في ع وك وى : وافية كاملة .