القرطبي

156

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ومقاتل : اثنين وعشرين درهما ، وكانوا أحد عشر أخذ كل واحد درهمين ، وقاله مجاهد . وقال عكرمة : أربعين درهما ، وما روي عن الصحابة أولى . و " بخس " من نعت " ثمن " . ( دراهم ) على البدل والتفسير له . ويقال : دراهيم على أنه جمع درهام ، وقد يكون اسما للجمع عند سيبويه ، ويكون أيضا عنده على أنه مد الكسرة فصارت ياء ، وليس هذا مثل مد المقصور ، لأن مد المقصور لا يجوز عند البصريين في شعر ولا غيره . وأنشد النحويون : تنفي يداها الحصى في كل هاجرة * نفي الدراهيم تنقاد الصياريف ( 1 ) ( معدودة ) نعت ، وهذا يدل على أن الأثمان كانت تجري عندهم عدا لا وزنا بوزن ( 2 ) . وقيل : هو عبارة عن قلة الثمن ، لأنها دراهم لم تبلغ أن توزن لقلتها ، وذلك أنهم كانوا لا يزنون ما [ كان ] ( 3 ) دون الأوقية ، وهي أربعون درهما . الثانية - قال القاضي ابن العربي : وأصل النقدين الوزن ، قال صلى الله عليه وسلم : " لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا وزنا بوزن من زاد أو ازداد فقد أربى " . والزنة لا فائدة فيها إلا المقدار ، فأما عينها فلا منفعة فيه ، ولكن جرى فيها العد ( 4 ) تخفيفا عن الخلق لكثرة المعاملة ، فيشق الوزن ، حتى لو ضرب مثاقيل أو دراهم لجاز بيع بعضها ببعض عدا ( 4 ) إذا لم يكن بها نقصان ولا رجحان ، فإن نقصت عاد الأمر إلى الوزن ، ولأجل ذلك كان كسرها أو قرضها من الفساد في الأرض حسب ما تقدم . الثالثة - واختلف العلماء في الدراهم والدنانير هل تتعين أم لا ؟ وقد اختلفت الرواية في ذلك عن مالك : فذهب أشهب إلى أن ذلك لا يتعين ، وهو الظاهر من قول مالك ، وبه قال أبو حنيفة . وذهب ابن القاسم إلى أنها تتعين ، وحكي عن الكرخي ، وبه قال الشافعي . وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا لا تتعين فإذا قال : بعتك ، هذه الدنانير بهذه

--> ( 1 ) البيت للفرزدق ، وصف ناقة سريعة السير في الهواجر ، قشبه خروج الحصى من تحت مناسمها بارتفاع الدراهم عن الأصابع إذا نقدت . ( 2 ) في ع وى : يوزن . ( 3 ) من ع وك وى . ( 4 ) في ع وك وو وى : العدد .