القرطبي
140
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقرأ مجاهد وقتادة : " يرتع " ( 1 ) على معنى يرتع مطيته ، فحذف المفعول ، " ويلعب " بالرفع على الاستئناف ، والمعنى : هو ممن يلعب . ( وإنا له لحافظون ) من كل ما تخاف عليه . ثم يحتمل أنهم كانوا يخرجون ركبانا ، ويحتمل أنهم كانوا رجالة . وقد نقل أنهم حملوا يوسف على أكتافهم ما دام يعقوب يراهم ، ثم لما غابوا عن عينه طرحوه ليعدو معهم إضرارا به . قوله تعالى : قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غفلون ( 13 ) قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون ( 14 ) قوله تعالى : ( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به ) في موضع رفع ، أي ذهابكم به . أخبر عن حزنه لغيبته . ( وأخاف أن يأكله الذئب ) وذلك أنه رأى في منامه أن الذئب شد على يوسف ، فلذلك خافه عليه ، قاله الكلبي . وقيل : إنه رأى في منامه كأنه على ذروة جبل ، وكأن يوسف في بطن الوادي ، فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته تريد أكله ، فدرأ عنه واحد ، ثم انشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام ، فكانت العشرة إخوته ، لما تمالئوا على قتله ، والذي دافع عنه أخوه الأكبر يهوذا ، وتواريه في الأرض هو مقامه في الجب ثلاثة أيام . وقيل : إنما قال ذلك لخوفه منهم عليه ، وأنه أرادهم بالذئب ، فخوفه إنما كان من قتلهم له ، فكنى عنهم بالذئب مساترة لهم ، قال ابن عباس : فسماهم ذئابا . وقيل : ما خافهم عليه ، ولو خافهم لما أرسله معهم ، وإنما خاف الذئب ، لأنه أغلب ما يخاف في الصحارى . والذئب مأخوذ من تذاءبت ( 2 ) الريح إذا جاءت من كل وجه ، كذا قال أحمد بن يحيى ، قال : والذئب مهموز
--> ( 1 ) ( يرتع ) ، والذي في تفسير ابن عطية والآلوسي وأبى حيان عن مجاهد وقتادة هو ( بالنون ) وجزم ( نلعب ) قال ابن عطية : ( وقراءة مجاهد وقتادة " نرتع " بضم النون وكسر التاء ، " ونلعب " بالنون والجزم ) . ( 2 ) في ع : البراري ، ورد في روح المعاني أن هذا الاشتقاق عند الزمخشري ، وقال الأصمعي : إن تذاءبت مشتق من الذئب ، لأن الذئب يفعله في عدوه ، وتعقب بأن أخذ الفعل من الأسماء الجامدة قليل مخالف للقياس .