القرطبي

131

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والرهط . ( إن أبانا لفي ظلال مبين ) لم يريدوا ضلال الدين ، إذ لو أرادوه لكانوا كفارا ، بل أرادوا لفي ذهاب عن وجه التدبير ، في إيثار اثنين على عشرة مع استوائهم في الانتساب إليه . وقيل : لفي خطأ بين بإيثاره يوسف وأخاه علينا . قولته تعالى : ( اقتلوا يوسف ) في الكلام حذف ، أي قال قائل منهم : " اقتلوا يوسف " ليكون أحسم لمادة الأمر . ( أو اطرحوه أرضا ) أي في أرض ، فأسقط الخافض وانتصب الأرض ، وأنشد سيبويه فيما حذف منه " في " : لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب ( 1 ) قال النحاس : إلا أنه في الآية حسن كثير ، لأنه يتعدى إلى مفعولين ، أحدهما بحرف ، فإذا حذفت الحرف تعدى الفعل إليه . والقائل قيل : هو شمعون ، قال وهب بن منبه . وقال كعب الأحبار ، دان . وقال مقاتل : روبيل ، والله أعلم . والمعنى أرضا تبعد عن أبيه ، فلا بد من هذا الإضمار لأنه كان عند أبيه في أرض ( 2 ) . ( يخل ) جزم لأنه جواب الأمر ، معناه : يخلص ويصفو . ( لكم وجه أبيكم ) فيقبل عليكم بكليته . ( وتكونوا من بعده ) أي من بعد الذنب ، وقيل : من بعد يوسف . ( قوما صالحين ) أي تائبين ، أي تحدثوا توبة بعد ذلك فيقبلها الله منكم ، وفي هذا دليل على أن توبة القاتل مقبولة ، لأن الله تعالى لم ينكر هذا القول منهم . وقيل : " صالحين " أي يصلح شأنكم عند أبيكم من غير أثرة ولا تفضيل . قوله تعالى : قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيبت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فعلين ( 10 )

--> ( 1 ) البيت لساعدة بن جؤية وقد وصف فيه رمحا لين الهز ، فشبه اضطرابه في نفسه أو في حال هزه بعسلان الثعلب في سيره ، والعسلان : سير سريع في اضطراب . واللدن الناعم اللين . ويروى : لذ أي مستلذ عند الهز للينه . ( شواهد سيبويه ) . ( 2 ) في ع : أرضه .