القرطبي

132

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه ثلاث عشر مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( قال قائل منهم ) القائل هو يهوذا ، وهو أكبر ولد يعقوب ، قاله ابن عباس . وقيل : روبيل ، وهو ابن خالته ، وهو الذي قال : " فلن أبرح الأرض " [ يوسف : 80 ] [ الآية ] ( 2 ) . وقيل : شمعون . ( وألقوه في غيابة الجب ) قرأ أهل مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة " في غيابة الجب " . وقرأ أهل المدينة " في غيابات الجب " واختار أبو عبيد التوحيد ، لأنه على موضع واحد ألقوه فيه ، وأنكر الجمح لهذا . قال النحاس : وهذا تضييق في اللغة ، " وغيابات " على الجمع يجوز [ من وجهين ] : حكى سيبويه سير عليه عشيانات وأصيلانات ، يريد عشية وأصيلا ، فجعل كل وقت منها عشية وأصيلا ، فكذا جعل كل موضع مما يغيب غيابة . [ والآخر - أن يكون في الجب غيابات ( جماعة ) . ويقال : غاب يغيب ] غيبا وغيابة وغيابا ، كما قال الشاعر : ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث * أنا ذاكما قد غيبتني غيابيا قال الهروي : والغيابة شبه لجف ( 3 ) أو طاق في البئر فويق الماء ، يغيب الشئ عن العين . وقال ابن عزيز : كل شئ غيب عنك شيئا فهو غيابة . قلت : ومنه قيل للقبر غيابة ، قال الشاعر : فإن أنا يوما غيبتني غيابتي * فسيروا بسيري في العشيرة والأهل والجب الركية التي لم تطو ، فإذا طويت فهي بئر ، قال الأعشى : لئن كنت في جب ثمانين قامة * ورقيت أسباب السماء بسلم ( 4 ) وسميت جبا لأنها قطعت في الأرض قطعا ، وجمع الجب جببة وجباب وأجباب ، وجمع بين الغيابة والجب لأنه أراد القوة في موضع مظلم من الجب حتى لا يلحقه نظر الناظرين . قيل :

--> ( 1 ) من ع . ( 2 ) الزيادة عن النحاس . ( 3 ) اللجف : الناحية من الحوض أو البئر يأكله الماء فيصير كالكهف . ( 4 ) بعده كما في الديوان : ليستدرجنك القول حتى تهره * وتعلم أنى عنك لست بمجرم وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم