القرطبي

130

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يوسف آية فيما خبروا به ، لأنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فقالوا : أخبرنا عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر ، فبكى عليه حتى عمي ؟ - ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب ، ولا من يعرف خبر الأنبياء ، وإنما وجه اليهود [ إليهم ] ( 1 ) من المدينة يسألونه عن هذا - فأنزل الله عز وجل سورة " يوسف " جملة واحدة ، فيها كل ما في التوراة من خبر وزيادة ، فكان ذلك آية للنبي صلى الله عليه وسلم ، بمنزلة إحياء عيسى ابن مريم عليه السلام الميت . " آيات " ( 2 ) موعظة ، وقيل : عبرة . وروي أنها في بعض المصاحف " عبرة " . وقيل : بصيرة . وقيل : عجب ، تقول فلان آية في العلم والحسن أي عجب . قال الثعلبي في تفسيره : لما بلغت الرؤيا إخوة يوسف حسدوه ، وقال ابن زيد : كانوا أنبياء ، وقالوا : ما يرضى أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه ! فبغوه بالعداوة ، وقد تقدم رد هذا القول . قال الله تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته ) وأسماؤهم : روبيل وهو أكبرهم ، وشمعون ولاوي ويهوذا وزيالون ويشجر ، وأمهم ليا بنت ليان ، وهي بنت خال يعقوب ، وولد له من سريتين أربعة نفر ، دان ونفتالي وجاد وآشر ، ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل ، فولدت له يوسف وبنيامين ، فكان بنو يعقوب اثني عشر رجلا . قال السهيلي : وأم يعقوب اسمها رفقا ، وراحيل ماتت في نفاس بنيامين ، وليان بن ناهر بن آزر هو خال يعقوب . وقيل : في اسم الأمتين ليا وتلتا ، كانت إحداهما لراحيل ، والأخرى لأختها ليا ، وكانتا قد وهبتاهما ليعقوب ، وكان يعقوب قد جمع بينهما ، ولم يحل لأحد بعده ، لقول الله تعالى : " وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف " ( 3 ) [ النساء : 23 ] . وقد تقدم الرد على ما قاله ابن زيد ، والحمد لله . قوله تعالى : ( إذ قالوا ليوسف ) " يوسف " رفع بالابتداء ، واللام للتأكيد ، وهي التي يتلقى بها القسم ، أي والله ليوسف . ( وأخوه ) عطف عليه . ( أحب إلى أبينا منا ) خبره ، ولا يثنى ولا يجمع لأنه بمعنى الفعل ، وإنما قالوا هذا لأن خبر المنام بلغهم فتآمروا في كيده . ( ونحن عصبة ) أي جماعة ، وكانوا عشرة . والعصبة ما بين الواحد إلى العشرة ، وقيل : إلى الخمسة عشر . وقيل : ما بين الأربعين إلى العشرة ، ولا واحد لها من لفظها كالنفر

--> ( 1 ) من ع وز ك وى . ( 2 ) في ع : آية . بالتوحيد وهو المطابق للتفسير . راجع ج 5 ص 116 .