القرطبي
106
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أن " لما " بمعنى " إلا " حكى أهل اللغة : سألتك بالله لما فعلت ، بمعنى إلا فعلت ، ومثله قوله تعالى : " إن كل نفس لما عليها حافظ " ( 1 ) [ الطارق : 4 ] أي إلا عليها ، فمعنى الآية : ما كل واحد منهم إلا ليوفينهم ، قال القشيري : وزيف الزجاج هذا القول بأنه لا نفي لقوله : " وإن كلا لما " حتى تقدر " إلا " ولا يقال : ذهب الناس لما زيد . الرابع - قال أبو عثمان المازني : الأصل وإن كلا لما بتخفيف " لما " ثم ثقلت كقوله ( 2 ) : لقد خشيت أن أرى جدبا * في عامنا ذا بعد ما أخصبا وقال أبو إسحاق الزجاج : هذا خطأ ، إنما يخفف المثقل ، ولا يثقل المخفف . الخامس - قال أبو عبيد القاسم بن سلام : يجوز أن يكون التشديد من قولهم : لممت الشئ ألمه لما إذا جمعته ، ثم بني منه فعلى ، كما قرئ " ثم أرسلنا رسلنا تترى " ( 3 ) [ المؤمنون : 44 ] بغير تنوين وبتنوين . فالألف على هذا للتأنيث ، وتمال على هذا القول لأصحاب الإمالة ، قال أبو إسحاق : القول الذي لا يجوز غيره عندي أن تكون مخففة من الثقيلة ، وتكون بمعنى " ما " مثل : " إن كل نفس لما عليها حافظ " [ الطارق : 4 ] وكذا أيضا تشدد على أصلها ، وتكون بمعنى " ما " و " لما " بمعنى " إلا " حكى ذلك الخليل وسيبويه وجميع البصريين ، وأن " لما " يستعمل بمعنى " إلا " قلت : هذا القول [ الذي ] ( 4 ) ارتضاه الزجاج حكاه عنه النحاس وغيره ، وقد تقدم مثله وتضعيف الزجاج له ، إلا أن ذلك القول صوابه ( 5 ) " إن " فيه نافية ، وهنا مخففة من الثقيلة فافترقا ( 6 ) وبقيت قراءتان ، قال أبو حاتم : وفي حرف أبي : " وإن كلا إلا ليوفينهم " ( 7 ) [ هود : 111 ] وروي عن الأعمش " وإن كل لما " بتخفيف " إن " ورفع " كل " وبتشديد " لما " . قال النحاس : وهذه القراءات المخالفة للسواد تكون فيها " إن " بمعنى " ما " لا غير ، وتكون على التفسير ، لأنه لا يجوز أن يقرأ بما خالف السواد إلا على هذه الجهة . ( إنه بما تعملون خبير ) تهديد ووعيد .
--> ( 1 ) راجع ج 20 ص 3 . ( 2 ) البيت لرؤبة . ( 3 ) راجع ج 12 ص 124 . ( 4 ) من ووى . ( 5 ) من ا وج وو . ( 6 ) وردت العبارة الآتية بإحدى النسخ تصويبا لعبارة القرطبي ، ومذيلة بكلمة . ( حاشية ) : ( صواب ما ذكره الشيخ رحمه الله أن يقول : إلا أن هذا القول " إن " فيه نافيه والقول المتقدم " إن " فيه مخففة من الثقيلة فافترقا ) . ( 7 ) في ى : وإن كلا إلا ليوفينهم . وفى الشواذ : وإن كل بفتح الكاف وتخفيف اللام لما .