الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

11

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فيجيب القرآن الكريم على سؤالهم بقوله يسألونك عن الأهلة . ( أهلة ) جمع " هلال " ويعني القمر في الليلة الأولى والثانية من الشهر ، وقال بعضهم أن التسمية تطلق عليه لثلاث ليالي من أول الشهر وبعد ذلك يسمى ( قمر ) ، وذهب بعضهم إلى أكثر من هذا المقدار . ويرى المرحوم ( الطبرسي ) في مجمع البيان وآخرون من المفسرين أن مفردة " الهلال " هي في الأصل من ( استهلال الصبي ) ويعني بكاء الطفل من بداية تولده ، ثم استعمل للقمر في بداية الشهر ، وكذلك استعمل أيضا في قول الحجاج في بداية مناسكهم : " لبيك لبيك " . بصوت عال ، فيقال ( أهل القوم بالحج ) ولكن يستفاد من كلمات الراغب في المفردات عكس هذا المطلب وأن أصل هذه المفردة هو الهلال في بداية الشهر وقد استفيد منه ( استهلال الصبي ) أي بكائه عند ولادته . وعلى كل حال يستفاد من جملة ( يسألونك ) التي هي فعل مضارع يدل على التكرار أن هذا السؤال قد تكرر مرات عديدة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم تقول الآية قل هي مواقيت للناس والحج . فما يحصل عليها من تغييرات منتظمة تدريجية ، يجعل منها تقويما طبيعيا يساعد الناس على تنظيم أمورهم الحياتية القائمة على التوقيت وتحديد الزمن ، وكذلك على تنظيم أمور عباداتهم المحددة بزمان معين كالحج والصوم ، والهلال هو المرجع في تعيين هذا الزمان ، وبالاستهلال ينظم الناس أمور عبادتهم وشؤون دنياهم . هذا التقويم الطبيعي ميسور لجميع البشر متعلمهم وأميهم ، في جميع بقاع الأرض ، وبموجبه يمكن تعيين أول الشهر ووسطه وآخره ، بل كل يوم من أيامه بدقة . وواضح أن نظام الحياة الاجتماعية يحتاج إلى تقويم ، أي إلى وسيلة تعين التاريخ الدقيق ، ومن هنا وضع الله سبحانه هذا التقويم الطبيعي للناس في كل