الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
12
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
زمان ومكان . من امتيازات قوانين الإسلام أن أحكامه قائمة عادة على المقاييس الطبيعية لأن هذه المقاييس متوفرة لدى جميع الناس ، ولا يؤثر عليها مرور الزمان شيئا . أما المقاييس غير الطبيعية فليست في متناول يد الجميع ولم يستطع جميع البشر حتى في زماننا هذا أن يستفيدوا من مقاييس عالمية موحدة . لذلك نرى أن المقياس في الأحكام الإسلامية يقوم في الأطوال على أساس الشبر والخطوة والذراع والقامة ، وفي الزمان على غروب الشمس وطلوع الفجر وزوال الشمس ورؤية الهلال . وهنا يتضح امتياز الأشهر القمرية عن الشمسية ، فالبرغم من أن كلا منهما يترتب على حركات الكواكب السماوية ، ولكن الأشهر القمرية قابلة للمشاهدة من الجميع ، في حين أن الأشهر الشمسية لا يمكن تشخيصها إلا بواسطة المنجمين وبالوسائل الخاصة لديهم ، فيعرفون مثلا أن الشمس في هذا الشهر سوف تقع في مقابل أي صورة فلكية وأي برج سماوي . وهنا يطرح هذا السؤال : هل أن الأشخاص الذين سألوا عن الأهلة كان هدفهم هو الاستفسار عن فائدة هذه التغيرات ، أو السؤال عن كيفية ظهور الهلال وتكامله إلى مرحلة البدر الكامل ؟ ذهب بعض المفسرين إلى الاحتمال الأول ، والبعض الآخر ذهب إلى الثاني وأضاف : بما أن السؤال عن الأسباب وعلل التغييرات ليست ذات فائدة لهم ولعل فهم الجواب أيضا سيكون عسيرا على أذهانهم ، فلهذا بين القرآن النتائج المترتبة على تغييرات الهلال لكي يتعلم الناس أن يتوجهوا دوما صوب النتائج . ثم أن القرآن أشار في ذيل هذه الآية وبمناسبة الحديث عن الحج وتعيين موسمه بواسطة الهلال الذي ورد في أول الآية إلى إحدى عادات الجاهليين