القرطبي
367
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( قالوا أجئتنا لتلفتنا ) أي تصرفنا وتلوينا ، يقال : لفته يلفته لفتا إذا لواه وصرفه . قال الشاعر : تلفت نحو الحي حتى رأيتني * وجعت من الاصغاء ليتا وأخدعا ( 1 ) ومن هذا التفت ( 2 ) إنما هو عدل عن الجهة التي بين يديه . ( عما وجدنا عليه آباءنا ) يريد من عبادة الأصنام . ( وتكون لكما الكبرياء ) أي العظمة والملك والسلطان . ( في الأرض ) يريد أرض مصر . ويقال للملك : الكبرياء لأنه أعظم ما يطلب في الدنيا . " وما نحن لكما بمؤمنين " وقرأ ابن مسعود والحسن وغيرهما " ويكون " بالياء لأنه تأنيث غير حقيقي وقد فصل بينهما . وحكى سيبويه : حضر القاضي اليوم امرأتان . قوله تعالى : وقال فرعون أئتوني بكل ساحر عليم ( 79 ) إنما قاله لما رأى العصا واليد البيضاء واعتقد أنهما سحر . وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب والأعمش " سحار " وقد تقدم في الأعراف القول ( 3 ) فيهما . قوله تعالى : فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ( 80 ) أي اطرحوا على الأرض ما معكم من حبالكم وعصيكم . وقد تقدم في الأعراف القول في هذا مستوفى ( 3 ) . قوله تعالى : فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ( 81 )
--> ( 1 ) البيت للصمة القشيري . والاصغاء الميل . والليت ( بالكسر ) . صفحة العنق . والأخدع : عرق في صفحة العنق . ( 2 ) في ع : أي عدل . ( 3 ) راجع ج 7 ص 257 فما بعد .