القرطبي

351

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن ) في الكلام حذف ، والتقدير : أتأمنون أن ينزل بكم العذاب ثم يقال لكم إذا حل : الآن آمنتم به ؟ قيل : هو من قول الملائكة استهزاء بهم . وقيل : هو من قول الله تعالى ، ودخلت ألف الاستفهام على " ثم " والمعنى : التقرير والتوبيخ ، وليدل على أن معنى الجملة الثانية بعد الأولى . وقيل : إن " ثم " ها هنا بمعنى : " ثم " بفتح الثاء ، فتكون ظرفا ، والمعنى : أهنالك ، وهو مذهب الطبري ، وحينئذ لا يكون فيه معنى الاستفهام . و " الآن " قيل : أصله فعل مبني مثل حان ، والألف واللام لتحويله إلى الاسم . الخليل : بنيت لالتقاء الساكنين ، والألف واللام للعهد والإشارة إلى الوقت ، وهو حد الزمانين . ( وقد كنتم به ) أي بالعذاب ( تستعجلون ) . قوله تعالى : ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ( 52 ) قوله تعالى : ( ثم قيل للذين ظلموا ) أي تقول لهم خزنة جهنم . ( ذوقوا عذاب الخلد ) أي الذي لا ينقطع . ( هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ) أي جزاء كفركم . قوله تعالى : ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه الحق وما أنتم بمعجزين ( 53 ) قوله تعالى : ( ويستنبئونك ) أي يستخبرونك يا محمد عن العذاب وقيام الساعة . ( أحق ) ابتداء . ( هو ) سد مسد الخبر ، وهذا قول سيبويه . ويجوز أن يكون " هو " مبتدأ ، و " أحق " خبره . ( قل إي ) " إي " كلمة تحقيق وإيجاب وتأكيد بمعنى نعم . ( وربي ) قسم . ( إنه لحق ) جوابه ، أي كائن لا شك فيه . ( وما أنتم بمعجزين ) أي فائتين عن عذابه ومجازاته .