القرطبي
350
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ) لما استعجلوا النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب قال الله له : قل لهم يا محمد لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ، أي ليس ذلك لي ولا لغيري . ( إلا ما شاء الله ) أن أملكه وأقدر عليه ، فكيف أقدر أن أملك ما استعجلتم فلا تستعجلوا . ( لكل أمة أجل ) أي لهلاكهم وعذابهم وقت معلوم في علمه سبحانه . ( إذا جاء أجلهم ) أي وقت انقضاء أجلهم . ( فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) أي لا يمكنهم أن يستأخروا ساعة باقين في الدنيا ولا يتقدمون فيؤخرون . قوله تعالى : قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون ( 50 ) قوله تعالى : ( قل أرأيتم أن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ) ظرفان ، وهو جواب لقولهم : " متى هذا الوعد " وتسفيه لآرائهم في استعجالهم العذاب ، أي إن أتاكم العذاب فما نفعكم فيه ، ولا ينفعكم الايمان حينئذ . ( ماذا يستعجل منه المجرمون ) استفهام معناه التهويل والتعظيم ، أي ما أعظم ما يستعجلون به ، كما يقال لمن يطلب أمرا يستوخم عاقبته : ماذا تجني على نفسك ! والضمير في " منه " قيل : يعود على العذاب ، وقيل : يعود على الله سبحانه وتعالى . قال النحاس : إن جعلت الهاء في " منه " تعود على العذاب كان لك في " ماذا " تقديران : أحدهما أن يكون " ما " في موضع رفع بالابتداء ، و " ذا " : بمعنى الذي ، وهو خبر " ما " والعائد محذوف . والتقدير الآخر أن يكون " ماذا " اسما واحدا في موضع بالابتداء ، وأخبر في الجملة ، قاله الزجاج . وإن جعلت الهاء في " منه " تعود على اسم الله تعالى جعلت " ما " ، و " ذا " شيئا واحدا ، وكانت في موضع نصب ب " - يستعجل " ، والمعنى : أي شئ يستعجل منه المجرمون من الله عز وجل . قوله تعالى : أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون ( 51 )