القرطبي
349
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
" إما " . والمقصود إن لم ننتقم منهم عاجلا انتقمنا منهم آجلا . ( ثم الله شهيد ) أي شاهد لا يحتاج إلى شاهد . ( على ما يفعلون ) من محاربتك وتكذيبك . ولو قيل : " ثم الله شهيد " بمعنى هناك ، جاز . قوله تعالى : ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ( 47 ) قوله تعالى : ( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط ) يكون المعنى : ولكل أمة رسول شاهد عليهم ، فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضي بينهم ، مثل . " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد " ( 1 ) [ النساء : 41 ] . وقال ابن عباس : تنكر الكفار غدا مجئ الرسل إليهم ، فيؤتى بالرسول فيقول : قد أبلغتكم الرسالة ، فحينئذ يقضى عليهم بالعذاب . دليله قوله : " ويكون الرسول عليكم شهيدا " ( 2 ) . ويجوز أن يكون المعنى أنهم لا يعذبون في الدنيا حتى يرسل إليهم ، فمن آمن فاز ونجا ، ومن لم يؤمن هلك وعذب . دليله قوله تعالى : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " ( 3 ) [ الاسراء : 15 ] . والقسط : العدل . ( وهم لا يظلمون ) أي لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير حجة . قوله تعالى : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 48 ) يريد كفار مكة لفرط إنكارهم واستعجالهم العذاب ، أي متى العقاب أو متى القيامة التي يعدنا محمد . وقيل : هو عام في كل أمة كذبت رسولها . قوله تعالى : قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 49 )
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 197 . ( 2 ) راجع ج 2 ص 153 . ( 3 ) راجع ج 10 ص 230 فما بعد .