القرطبي

348

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تعارف شفقة ورأفة وعطف . ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا أهوال يوم القيامة كما قال : " ولا يسأل حميم حميما " ( 1 ) [ المعارج : 10 ] . وقيل : يبقى تعارف التوبيخ ، وهو الصحيح لقوله تعالى : " ولو ترى إذ الظالمون موقوفون " إلى قوله " وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا " ( 2 ) [ سبأ : 31 - 33 ] وقوله : " كلما دخلت أمة لعنت أختها " ( 3 ) [ الأعراف : 38 ] الآية ، وقوله : " ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا " ( 4 ) [ الأحزاب : 67 ] الآية . فأما قوله : " ولا يسأل حميم حميما " وقوله : " فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم " ( 5 ) [ المؤمنون : 101 ] فمعناه لا يسأله سؤال رحمة وشفقة ، والله أعلم . وقيل : القيامة مواطن . وقيل : معنى " يتعارفون " يتساءلون ، أي يتساءلون كم لبثتم ، كما قال : " وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " ( 6 ) [ الصافات : 27 ] وهذا حسن . وقال الضحاك : ذلك تعارف تعاطف المؤمنين ، والكافرون لا تعاطف عليهم ، كما قال : " فلا أنساب بينهم " . والأول أظهر ، والله أعلم . قوله تعالى : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ) أي بالعرض على الله . ثم قيل : يجوز أن يكون هذا إخبارا من الله عز وجل بعد أن دل على البعث والنشور ، أي خسروا ثواب الجنة . وقيل : خسروا في حال لقاء الله ، لان الخسران إنما هو في تلك الحالة التي لا يرجى فيها إقالة ولا تنفع توبة . قال النحاس : ويجوز أن يكون المعنى يتعارفون بينهم ، يقولون هذا . " وما كانوا مهتدين " بريد في علم الله . قوله تعالى : وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ( 46 ) قوله تعالى : ( وما نرينك ) شرط . ( بعض الذي نعدهم ) أي من إظهار دينك في حياتك . وقال المفسرون : كان البعض الذي وعدهم قتل من قتل وأسر من أسر ببدر . ( أو نتوفينك ) عطف على " نرينك " أي نتوفينك قبل ذلك . ( فإلينا مرجعهم ) جواب

--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 284 . ( 2 ) راجع ج 14 ص . ( 3 ) راجع ج 7 ص 204 . ( 4 ) راجع ج 14 ص . ( 5 ) راجع ج 12 ص 151 . ( 6 ) راجع ج 15 ص 73 .