القرطبي

319

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا ) " تتلى " تقرأ ، و " بينات " نصب على الحال ، أي واضحات لا لبس فيها ولا إشكال . ( قال الذين لا يرجون لقائنا ) يعني لا يخافون يوم البعث والحساب ولا يرجون الثواب . قال قتادة : يعنى مشركي أهل مكة . ( أئت بقرآن غير هذا أو بدله ) والفرق بين تبديله والآتيان بغيره أن تبديله لا يجوز أن يكون معه ، والآتيان بغيره قد يجوز أن يكون معه ، وفي قو لهم ذلك ثلاثة أوجه : أحدها - أنهم سألوه أن يحول الوعد وعيدا والوعيد وعدا ، والحلال حراما والحرام حلالا ، قاله ابن جرير الطبري . الثاني - سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم ، قاله ابن عيسى . الثالث - أنهم سألوه إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور ، قاله الزجاج . الثانية - قوله تعالى : ( قل ما يكون لي ) أي قل يا محمد ما كان لي . " أن أبدله من تلقاء نفسي " ومن عندي ، كما ليس لي أن ألقاه بالرد والتكذيب . ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) أي لا أتبع إلا ما أتلوه عليكم من وعد ووعيد ، وتحريم وتحليل ، وأمر ونهي . وقد يستدل بهذا من يمنع نسخ الكتاب بالسنة ، لأنه تعالى قال : " قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي " وهذا فيه بعد ، فإن الآية وردت في طلب المشركين مثل القرآن نظما ، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم قادرا على ذلك ، ولم يسألوه تبديل الحكم دون اللفظ ، ولأن الذي يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان وحيا لم يكن من تلقاء نفسه ، بل كان من عند الله تعالى . الثالثة - قوله تعالى : ( إني أخاف إن عصيت ربي ) أي إن خالفت في تبديله وتغييره أو في ترك العمل به . ( عذاب يوم عظيم ) يعني يوم القيامة .