القرطبي
320
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ( 16 ) قوله تعالى : ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ) أي لو شاء الله ما أرسلني إليكم فتلوت عليكم القرآن ، ولا أعلمكم الله ولا أخبركم به ، يقال : دريت الشئ وأدراني الله به ، ودريته ودريت به . وفي الدراية معنى الختل ، ومنه دريت الرجل أي ختلته ، ولهذا لا يطلق الداري في حق الله تعالى وأيضا عدم فيه التوقيف . وقرأ ابن كثير : " ولأدراكم به " بغير ألف بين اللام والهمزة ، والمعنى : لو شاء الله لأعلمكم به من غير أن أتلوه عليكم ، فهي لام التأكيد دخلت على ألف أفعل . وقرأ ابن عباس والحسن " ولا أدراتكم به " بتحويل الياء ألفا ( 1 ) ، على لغة بني عقيل ، فال الشاعر : لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقي * على الأرض قيسي يسوق الأباعرا وقال آخر : ألا آذنت أهل اليمامة طئ * بحرب كناصات الأغر المشهر قال أبو حاتم : سمعت الأصمعي يقول سألت أبا عمرو بن العلاء : هل لقراءة الحسن " ولا أدراتكم به " وجه ؟ فقال لا . وهل أبو عبيد : لا وجه لقراءة الحسن " ولا أدراتكم به " إلا الغلط . قال النحاس : معنى قول أبي عبيد : لا وجه ، إن شاء الله على الغلط ، لأنه يقال : دريت أي علمت ، وأدريت غيري ، ويقال : درأت أي دفعت ، فيقع الغلط بين دريت ودرأت . قال أبو حاتم : يريد الحسن فيما أحسب " ولا أدريتكم به " فأبدل من الياء ألفا على لغة بني الحارث بن كعب ، يبدلون من الياء ألفا إذا انفتح ما قبلها ، مثل : " إن هذان لساحران " ( 2 ) [ طه : 63 ] . قال المهدوي : ومن قرأ " أدرأتكم " فوجهه أن أصل الهمزة ياء ، فأصله " أدريتكم " فقلبت الياء ألفا وإن كانت ساكنة ، كما قال : يايس في ييس وطايئ في طيئ ، ثم قلبت الألف
--> ( 1 ) أي أن الأصل : ( أدريتكم ) . ( 2 ) راجع ج 11 ص 215 فما بعد .