القرطبي

310

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الهمزة التي بعد الألف فصارت قبل الألف ضئايا ، ثم قلبت الياء همزة لوقوعها بعد ألف زائدة . وكذلك إن قدرت أن الياء حين تأخرت رجعت إلى الواو التي انقلبت عنها فإنها تقلب همزة أيضا فوزنه فلاع مقلوب من فعال . ويقال : إن الشمس والقمر تضئ وجوههما لأهل السماوات السبع وظهورهما لأهل الأرضين السبع . قوله تعالى : ( وقدره منازل ) أي ذا منازل ، أو قدر له منازل . ثم قيل : المعنى وقدرهما ، فوحد إيجازا واختصارا ، كما قال : " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها " ( 1 ) . وكما قال : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف وقيل : إن الاخبار عن القمر وحده ، إذ به تحصى الشهور التي عليها العمل في المعاملات ونحوها ، كما تقدم في " البقرة " ( 2 ) . وفي سورة يس : " والقمر قدرناه منازل " ( 3 ) [ يس : 39 ] أي على عدد الشهر ، وهو ثمانية وعشرون منزلا . ويومان للنقصان والمحاق ( 4 ) ، وهناك يأتي بيانه . قوله تعالى : ( لتعلموا عدد السنين والحساب ) قال ابن عباس : لو جعل شمسين ، شمسا بالنهار وشمسا بالليل ليس فيهما ظلمة ولا ليل ، لم يعلم عدد السنين وحساب الشهور . وواحد " السنين " سنة ، ومن العرب من يقول : سنوات في الجمع ومنهم من يقول : سنهات . والتصغير سنية وسنيهة . قوله تعالى : ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) أي ما أراد الله عز وجل بخلق ذلك إلا الحكمة والصواب ، وإظهارا لصنعته وحكمته ، ودلالة على قدرته وعلمه ، ولتجزى كل نفس بما كسبت ، فهذا هو الحق . قوله تعالى : ( يفصل الآيات لقوم يعلمون ) تفصيل الآيات تبيينها ليستدل بها على قدرته تعالى ، لاختصاص الليل بظلامه والنهار بضيائه من غير استحقاق لهما ولا إيجاب ،

--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 109 . ( 2 ) راجع ج 2 ص 341 وما بعدها . ( 3 ) راجع ج 15 ص 29 . ( 4 ) المحاق ( مثلثة ) : آخر الشهر إذا امحق فلم ير .