القرطبي

311

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيكون هذا لهم دليلا على أن ذلك بإرادة مريد . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب " يفصل " بالياء ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لقوله من قبله : " ما خلق الله ذلك إلا بالحق " وبعده " وما خلق الله في السماوات والأرض " فيكون متبعا له . وقرأ ابن السميقع " تفصل " بضم التاء وفتح الصاد على الفعل المجهول ، " والآيات " رفعا . الباقون " نفصل " بالنون على التعظيم . قوله تعالى : إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون ( 6 ) تقدم في " البقرة " وغيرها معناه ( 1 ) ، والحمد لله . وقد قيل : إن سبب نزولها أن أهل مكة سألوا آية فردهم إلى تأمل مصنوعاته والنظر فيها ، قاله ابن عباس . " لقوم يتقون " أي الشرك ، فأما من أشرك ولم يستدل فليست الآية له آية . قوله تعالى : إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون ( 7 ) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ( 8 ) قوله تعالى : ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ) " يرجون " يخافون ، ومنه قول الشاعر : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عواسل ( 2 ) وقيل يرجون يطمعون ، ومنه قول الآخر : أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 191 . ( 2 ) البيت لأبي ذؤيب . وقوله : ( وخالفها ) بالخاء المعجمة : جاء إلى عسلها وهي غائبة ترعى . ويروى ( وحالفها ) بالمهملة أي لازمها . والنوب : النحل : لأنها ترعى ثم تنوب إلى موضعها . ويروى : ( عوامل ) بدل ( عواسل ) وهي التي تعمل العسل والشمع . ( عن شرح ديوان أبي ذؤيب ) .