القرطبي

268

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأنشد الأصمعي لجعفر الصادق رضي الله عنه : أثامن بالنفس النفيسة ربها * وليس لها في الخلق كلهم ثمن بها تشتري الجنات إن أنا بعتها * بشئ سواها إن ذلكم غبن لئن ذهبت نفسي بدنيا أصبتها * لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن قال الحسن : ومر أعرابي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية : " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم " فقال : كلام من هذا ؟ قال : ( كلام الله ) قال : بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله . فخرج إلى الغزو واستشهد . الرابعة - قال العلماء : كما اشترى من المؤمنين البالغين المكلفين كذلك اشترى من الأطفال فألمهم وأسقمهم ، لما في ذلك من المصلحة وما فيه من الاعتبار للبالغين ، فإنهم لا يكونون عند شئ أكثر صلاحا وأقل فسادا منهم عند ألم الأطفال ، وما يحصل للوالدين الكافلين من الثواب فيما ينالهم من الهم ويتعلق بهم من التربية والكفالة . ثم هو عز وجل يعوض هؤلاء الأطفال عوضا إذا صاروا إليه . ونظير هذا في الشاهد أنك تكتري الأجير ليبني وينقل التراب وفي كل ذلك له ألم وأذى ، ولكن ذلك جائز لما في عمله من المصلحة ولما يصل إليه من الاجر . الخامسة - قوله تعالى : ( يقاتلون في سبيل الله ) بيان لما يقاتل له وعليه ، وقد تقدم . ( فيقتلون ويقتلون ) قرأ النخعي والأعمش وحمزة والكسائي وخلف بتقديم المفعول على الفاعل ، ومنه قول امرئ القيس : * فإن تقتلونا نقتلكم . . . * أي إن تقتلوا بعضنا يقتلكم بعضنا . وقرأ الباقون بتقديم الفاعل على المفعول . السادسة - قوله تعالى : ( وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ) إخبار من الله تعالى أن هذا كان في هذه الكتب ، وأن الجهاد ومقاومة الأعداء أصله من عهد موسى عليه السلام . و " وعدا " و " حقا " مصدران مؤكدان .