القرطبي
269
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السابعة - قوله تعالى : ( ومن أوفى بعهده من الله ) أي لا أحد أو في بعهده من الله . وهو يتضمن الوفاء بالوعد والوعيد ، ولا يتضمن وفاء البارئ بالكل ، فأما وعده فللجميع ، وأما وعيده فمخصوص ببعض المذنبين وببعض الذنوب وفي بعض الأحوال . وقد تقدم هذا المعنى مستوفي . ( 1 ) الثامنة - قوله تعالى : ( فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ) أي أظهروا السرور بذلك . والبشارة إظهار السرور في البشرة . وقد تقدم ( 2 ) . وقال الحسن : والله ما على الأرض مؤمن إلا يدخل في هذه البيعة . ( وذلك هو الفوز العظيم ) أي الظفر بالجنة والخلود فيها . قوله تعالى : التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ( 112 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى " التائبون العابدون " التائبون هم الراجعون عن الحالة المذمومة في معصية الله إلى الحالة المحمودة في طاعة الله . والتائب هو الراجع . والراجع إلى الطاعة هو أفضل من الراجع عن المعصية لجمعه بين الامرين . " العابدون " أي المطيعون الذين قصدوا بطاعتهم الله سبحانه . " الحامدون " أي الراضون بقضائه المصرفون نعمته في طاعته ، الذين يحمدون الله على كل حال . " السائحون " الصائمون ، عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما . ومنه قوله تعالى : " عابدات سائحات " ( 3 ) [ التحريم : 5 ] . وقال سفيان بن عيينة : إنما قيل للصائم سائح لأنه يترك اللذات كلها من المطعم والمشرب والمنكح . وقال أبو طالب : ! وبالسائحين لا يذوقون قطرة * لربهم والذاكرات العوامل
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 333 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 1 ص 238 . ( 3 ) راجع ج 18 ص 192 .