القرطبي
245
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
جميع الأمة كقوله : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " ( 1 ) [ المائدة : 6 ] وقوله : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام " ( 2 ) [ البقرة : 183 ] ونحوه . ومنها خطاب خص به ولم يشركه فيه غيره لفظا ولا معنى كقوله : " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " ( 3 ) [ الاسراء : 79 ] وقوله : " خالصة لك " [ الأحزاب : 50 ] . ومنها خطاب خص به لفظا وشركه جميع الأمة معنى وفعلا ، كقوله " أقم الصلاة لدلوك الشمس " ( 3 ) [ الاسراء : 78 ] الآية . وقوله : " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله " ( 4 ) [ النحل : 98 ] وقوله : " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة " ( 5 ) [ النساء : 102 ] فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة . وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة . وكذلك [ كل ] ( 6 ) من خاف يقيم الصلاة [ بتلك الصفة ] . ومن هذا القبيل قوله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " . وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى : " يا أيها النبي اتق الله " ( 7 ) [ الأحزاب : 1 ] و " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " ( 8 ) [ الطلاق : 1 ] . الثانية - قوله تعالى : " من أموالهم " ذهب بعض العرب وهم دوس : إلى أن المال الثياب والمتاع والعروض . ولا تسمي العين مالا . وقد جاء هذا المعنى في السنة الثابتة من رواية مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا الأموال الثياب والمتاع . الحديث . وذهب غيرهم إلى أن المال الصامت من الذهب والورق . وقيل : الإبل خاصة ، ومنه قولهم : المال الإبل . وقيل : جميع الماشية . وذكر ابن الأنباري عن أحمد بن يحيى [ ثعلب ] ( 9 ) النحوي قال : ما قصر عن بلوغ ما تجب فيه الزكاة من الذهب والورق فليس بمال ، وأنشد : والله ما بلغت لي قط ماشية * حد الزكاة ولا إبل ولا مال قال أبو عمر : والمعروف من كلام العرب أن كل ما تمول وتملك هو مال ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يقول ابن آدم مالي مالي وإنما له من ماله ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو تصدق
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 80 . ( 2 ) راجع ج 2 ص 272 . ( 3 ) راجع ج 10 ص 302 فما بعد . ( 4 ) راجع ج 10 ص 174 فما بعد . ( 5 ) راجع ج 5 ص 363 فما بعد . ( 6 ) من ه . ( 7 ) راجع ج 14 ص . ( 8 ) راجع ج 18 ص 147 . ( 9 ) من ج وه .