القرطبي

246

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فأمضي ) . وقال أبو قتادة : فأعطاني الدرع فابتعث به مخرفا ( 1 ) في بني سلمة ، فإنه لأول مال تأثلته ( 2 ) في الاسلام . فمن حلف بصدقة ماله كله فذلك على كل نوع من ماله ، سواء كان مما تجب فيه الزكاة أو لم يكن ، إلا أن ينوي شيئا بعينه فيكون على ما نواه . وقد قيل : إن ذلك على أموال الزكاة . والعلم محيط واللسان شاهد بأن ما تملك يسمى مالا . والله أعلم . الثالثة - قوله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة " مطلق غير مقيد بشرط في المأخوذ والمأخوذ منه ، ولا تبيين مقدار المأخوذ ولا المأخوذ منه . وإنما بيان ذلك في السنة والاجماع . حسب ما نذكره فتؤخذ الزكاة من جميع الأموال . وقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة في المواشي والحبوب والعين ، وهذا ما لا خلاف فيه . واختلفوا فيما سوى ذلك كالخيل وسائر العروض . وسيأتي ذكر الخيل ( 3 ) والعسل ( 3 ) في [ النحل ] إن شاء الله . روى الأئمة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ) . وقد مضى الكلام في [ الانعام ] ( 4 ) في زكاة الحبوب وما تنبته الأرض مستوفي . وفي المعادن في [ البقرة ] ( 5 ) وفي الحلي في هذه السورة . وأجمع العلماء على أن الأوقية أربعون درهما ، فإذا ملك الحر المسلم مائتي درهم من فضة مضروبة - وهي الخمس أواق المنصوصة في الحديث - حولا كاملا فقد وجبت عليه صدقتها ، وذلك ربع عشرها خمسة دراهم . وإنما اشترط الحول لقوله عليه السلام : ( ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ) . أخرجه الترمذي . وما زاد على المائتي درهم من الورق فبحساب ذلك من كل شئ منه ربع عشره قل أو كثر ، هذا قول مالك والليث والشافعي وأكثر أصحاب أبي حنيفة وابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحق وأبي عبيد . وروي ذلك عن علي وابن عمر . وقالت طائفة : لا شئ فيما زاد على مائتي درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما ، فإذا بلغتها

--> ( 1 ) المخرف ( بالفتح ) : القطعة الصغيرة من النخل ست أو سبع يشتريها الرجل للخرفة ( للجنى ) . وقيل : هي جماعة النخل ما بلغت . ( 2 ) تأثل مالا : اكتسبه واتخذه وثمره . ( 3 ) راجع ج 10 ص 73 - وص 135 فما بعد . ( 4 ) راجع ج 7 ص 98 وما بعدها . ( 5 ) راجع ج 3 ص 321 وما بعدها .