القرطبي
230
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ومع هذا فإنها قرائن يستدل بها في الغالب فتبني عليها الشهادات بناء على ظواهر الأحوال وغالبها . وقال الشاعر : إذا اشتبكت دموع في خدود * تبين من بكى ممن تباكي وسيأتي هذا المعنى في " يوسف " مستوفى إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : إنما السبيل على الذين يستئذنوك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ( 93 ) قوله تعالى : ( إنما السبيل ) أي العقوبة والمأثم . ( على الذين يستأذنوك وهم أغنياء ) والمراد المنافقون . كرر ذكرهم للتأكيد في التحذير من سوء أفعالهم . قوله تعالى : يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 94 ) قوله تعالى : ( يعتذرون إليكم ) يعنى المنافقين . ( لن نؤمن لكم ) أي لن نصدقكم . ( قد نبأنا الله من أخباركم ) أي أخبرنا بسرائركم . ( وسيرى الله عملكم ) فيا تستأنفون . ( ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) أي يجازيكم بعملكم . وقد مضى هذا كله مستوفي . قوله تعالى سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم أنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ( 95 ) قوله تعالى : ( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم ) أي من تبوك . والمحلوف عليه محذوف ، أي يحلفون أنهم ما قدروا على الخروج . ( لتعرضوا عنهم ) أي لتصفحوا عن