القرطبي
231
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لومهم . وقال ابن عباس : أي لا تكلموهم . وفي الخبر أنه قال عليه السلام لما قدم من تبوك : ( ولا تجالسوهم ولا تكلموهم ) . ( أنهم رجس ) أي عملهم رجس ، والتقدير : إنهم ذوو رجس ، أي عملهم قبيح . ( ومأواهم جهنم ) أي منزلهم ومكانهم . قال الجوهري : المأوى كل مكان يأوي إليه شئ ليلا أو نهارا . وقد أوى فلان إلى منزله يأوي أويا ، على فعول ، وإواء . ومنه قوله تعالى : " سآوي إلى جبل يعصمني من الماء " ( 1 ) [ هود : 43 ] . وآويته أنا إيواء . وأويته إذا أنزلته بك ، فعلت وأفعلت ، بمعنى ، عن أبي زيد . ومأوي الإبل " بكسر الواو " لغة في مأوى الإبل خاصة ، وهو شاذ . قوله تعالى : يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ( 96 ) حلف عبد الله بن أبي ألا يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وطلب أن يرضي عنه . قوله تعالى : الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ( 97 ) قوله تعالى : ( الاعراب أشد كفرا ونفاقا ) فيه مسألتان : الأولى - لما ذكر عز وجل أحوال المنافقين بالمدينة ذكر من كان خارجا منها ونائيا عنها من الاعراب ، فقال كفرهم أشد . قال قتادة : لأنهم أبعد عن معرفة السنن . وقيل : لأنهم أقسى قلبا وأجفى قولا وأغلظ طبعا وأبعد عن سماع التنزيل ، ولذلك قال الله تعالى في حقهم : ( وأجدر ) أي أخلق . ( ألا يعلموا ) " أن " في موضع نصب بحذف الباء ، تقول : أنت جدير بأن تفعل وأن تفعل ، فإذا حذفت الباء لم يصلح إلا ب " - أن " وإن أتيت بالباء صلح ب " - أن " وغيره ، تقول : أنت جدير أن تقوم ، وجدير بالقيام . ولو قلت :
--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 39 .