القرطبي
223
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الحادية عشرة - قوله تعالى : " ولا تقم على قبره " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له بالتثبيت ، على ما بيناه [ في التذكرة ] والحمد لله . قوله تعالى : ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( 85 ) كرره تأكيدا . وقد تقدم الكلام فيه . قوله تعالى : وإذا أنزلت سورة أن تؤمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ( 86 ) انتدب ( 1 ) المؤمنون إلى الإجابة وتعلل المنافقون . فالامر للمؤمنين باستدامة الايمان وللمنافقين بابتداء الايمان . و " أن " في موضع نصب ، أي بأن آمنوا . و " الطول " الغني ، وقد تقدم ( 2 ) . وخصهم بالذكر لان من لا طول له لا يحتاج إلى إذن لأنه معذور . " ( وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ) أي العاجزين عن الخروج . قوله تعالى : رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ( 87 ) لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون ( 88 ) أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ( 89 ) قوله تعالى : ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) " الخوالف " جمع خالفة ، أي مع النساء والصبيان وأصحاب الاعذار من الرجال . وقد يقال للرجل : خالفة وخالف أيضا إذا كان غير نجيب ، على ما تقدم . يقال : فلان خالفة أهله إذا كان دونهم . قال النحاس :
--> ( 1 ) انتدب : أسرع . ( 2 ) راجع ج 5 ص 136 .