القرطبي
224
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وأصله من خلف اللبن يخلف إذا حمض من طول مكثه . وخلف فم الصائم إذا تغير ريحه ، ومنه فلان خلف سوء ، إلا أن فواعل جمع فاعلة . ولا يجمع ( فاعل ) صفة على فواعل إلا في الشعر ، إلا في حرفين ، وهما فارس وهالك . وقوله تعالى في وصف المجاهدين : " وأولئك لهم الخيرات " قيل : النساء الحسان ، عن الحسن . دليله قوله عز وجل : " فيهن خيرات حسان " ( 1 ) [ الرحمن : 70 ] . ويقال : هي خيرة النساء . والأصل خيرة فخفف ، مثل هينة وهينة . وقيل : جمع خير . فالمعنى لهم منافع الدارين وقد تقدم معنى الفلاح ( 2 ) . والجنات : والبساتين . وقد تقدم ( 2 ) أيضا . قوله تعالى : وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ( 90 ) قوله تعالى : " وجاء المعذرون من الاعراب " قرأ الأعرج والضحاك " المعذرون " مخففا . ورواها أبو كريب عن أبي بكر عن عاصم ، ورواها أصحاب القراءات عن ابن عباس . قال الجوهري : وكان ابن عباس يقرأ " وجاء المعذرون " مخففة ، من أعذر . ويقول : والله لهكذا أنزلت . قال النحاس : إلا أن مدارها عن الكلبي ، وهي من أعذر ، ومنه قد أعذر من أنذر ، أي قد بالغ في العذر من تقدم إليك فأنذرك . وأما " المعذرون " بالتشديد ففيه قولان : أحدهما أنه يكون المحق ، فهو في المعنى المعتذر ، لان له عذرا . فيكون " المعذرون " على هذه أصله المعتذرون ، ولكن التاء قلبت ذالا فأدغمت فيها وجعلت حركتها على العين ، كما قرئ " يخصمون " ( 3 ) [ يس : 49 ] بفتح الخاء . ويجوز " المعذرون " بكسر العين لاجتماع الساكنين . ويجوز ضمها اتباعا للميم . ذكره الجوهري والنحاس . إلا أن النحاس حكاه عن الأخفش والفراء وأبي حاتم وأبي عبيد . ويجوز أن يكون الأصل المعتذرون ، ثم أدغمت التاء في الذال ، ويكونون الذين لهم عذر . قال لبيد : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
--> ( 1 ) راجع ج 17 ص 186 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 182 ، 239 . ( 3 ) راجع ج 15 ص 36 فما بعد .