القرطبي

219

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

سبعين ) قال : إنه منافق . فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره " فترك الصلاة عليهم . وقال بعض العلماء : إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي بناء على الظاهر من لفظ إسلامه . ثم لم يكن يفعل ذلك لما نهي عنه . الثانية - إن قال قائل فكيف قال عمر : أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه ، ولم يكن تقدم نهى عن الصلاة عليهم . قيل له : يحتمل أن يكون ذلك وقع له في خاطره ، ويكون من قبيل الالهام والتحدث الذي شهد له به النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كان القرآن ينزل على مراده ، كما قال : وافقت ربي في ثلاث . وجاء : في أربع . وقد تقدم في البقرة ( 1 ) . فيكون هذا من ذلك . ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله تعالى : " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم " [ التوبة : 80 ] الآية . لا أنه كان تقدم نهي على ما دل عليه حديث البخاري ومسلم . والله أعلم . قلت : ويحتمل أن يكون فهمه من قوله تعالى : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ( 2 ) للمشركين " [ التوبة : 113 ] لأنها نزلت بمكة . وسيأتي القول فيها . الثالثة - قوله تعالى : ( استغفر لهم ) الآية . بين تعالى أنه وإن استغفر لهم لم ينفعهم ذلك وإن أكثر من الاستغفار . قال القشيري : ولم يثبت ما يروى أنه قال : ( لأزيدن على السبعين ) . قلت : وهذا خلاف ما ثبت في حديث ابن عمر ( وسأزيد على السبعين ) وفي حديث ابن عباس ( لو أعلم أنى إن زدت على السبعين يغفر لهم لزدت عليها ) . قال : فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . خرجه البخاري . الرابعة - واختلف العلماء في تأويل قوله : ( استغفر لهم ) هل هو إياس وتخيير فقالت طائفة : المقصود به اليأس بدليل قوله تعالى : ( فلن يغفر الله لهم ) . وذكر السبعين وفاق جرى أو هو عادتهم في العبارة عن الكثير والاغياء . فإذا قال قائلهم : لا أكلمه

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 113 . ( 2 ) راجع ص 272 من هذا الجزء .