القرطبي

213

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها . إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) خرجه البخاري . وقد مضى في [ البقرة ] اشتقاق هذه الكلمة ( 1 ) ، فلا معنى لإعادتها . واختلف الناس في تأويل هذا الحديث ، فقالت طائفة : إنما ذلك لمن يحدث بحديث يعلم أنه كذب ، ويعهد عهدا لا يعتقد الوفاء به ، وينتظر الأمانة للخيانة فيها . وتعلقوا بحديث ضعيف الاسناد ، وأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما خارجين من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما ثقيلان ( 2 ) فقال علي : مالي أراكما ثقيلين ؟ ( 2 ) قالا حديثا سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال المنافقين ( إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف ) فقال علي : أفلا سألتماه ؟ فقالا : هبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لكني سأسأله ، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، خرج أبو بكر وعمر وهما ثقيلان ، ثم ذكر ما قالاه ، فقال : ( قد حدثتهما ولم أضعه على الوضع الذي وضعاه ولكن المنافق إذا حدث وهو يحدث نفسه أنه يكذب وإذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف وإذا ائتمن وهو يحدث نفسه أنه يخون ) ابن العربي : قد قام الدليل الواضح على أن متعمد هذه الخصال لا يكون كافرا ، وإنما يكون كافرا باعتقاد يعود إلى الجهل بالله وصفاته أو تكذيب له [ تعالى الله وتقدس عن اعتقاد الجاهلين وعن زيغ الزائغين ( 3 ) ] . وقالت طائفة : ذلك مخصوص بالمنافقين زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتعلقوا بما رواه مقاتل بن حيان عن سعيد بن جبير عن ابن عمر وابن عباس قالا : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه فقلنا : يا رسول الله ، إنك قلت ( ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلي وزعم أنه مؤمن إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ومن كانت فيه خصلة منهن ففيه ثلث النفاق ) فظننا أنا لم نسلم منهن أو من بعضهن ولم يسلم منهن كثير من الناس ، قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( مالكم ولهن إنما خصصت بهن المنافقين كما خصهم الله في كتابه أما قولي إذا حدث كذب فذلك قوله عز وجل " إذا جاءك المنافقون . . . " [ المنافقون : 1 ] - الآية - أفأنتم

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 178 ، 198 . ( 2 ) في ع : يبكيان - تبكيان - يبكيان . ( 3 ) من ع .