القرطبي
214
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
كذلك ؟ قلنا : لا . قال : ( لا عليكم أنتم من ذلك براء وأما قولي إذا وعد أخلف فذلك فيما أنزل الله علي ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ) - الآيات الثلاث - ( أفأنتم كذلك ) ؟ قلنا لا ، والله لو عاهدنا الله على شئ أو فينا به . قال : ( لا عليكم أنتم من ذلك براء وأما قولي وإذا اؤتمن خان فذلك فيما أنزل الله علي " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال " ( 1 ) [ الأحزاب : 72 ] - الآية - ( فكل إنسان مؤتمن على دينه فالمؤمن يغتسل من الجنابة في السر والعلانية [ والمنافق لا يفعل ذلك إلا في العلانية ] أفأنتم كذلك ) ؟ قلنا لا قال : ( لا عليكم أنتم من ذلك براء ) . وإلى هذا صار كثير من التابعين والأئمة . قالت طائفة : هذا فيمن كان الغالب عليه هذه الخصال . ويظهر من مذهب البخاري وغيره من أهل العلم أن هذه الخلال الذميمة منافق من اتصف بها إلى يوم القيامة . قال ابن العربي : والذي عندي أنه لو غلبت عليه المعاصي ما كان بها كافرا ما لم يؤثر في الاعتقاد . قال علماؤنا : إن إخوة يوسف عليه السلام عاهدوا أباهم فأخلفوه ، وحدثوه فكذبوه ، وائتمنهم على يوسف فخانوه وما كانوا منافقين . قال عطاء بن أبي رباح : قد فعل هذه الخلال إخوة يوسف ولم يكونوا منافقين بل كانوا أنبياء ( 2 ) . وقال الحسن بن أبي الحسن البصري : النفاق نفاقان ، نفاق الكذب ونفاق العمل ، فأما نفاق الكذب فكان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما نفاق العمل فلا ينقطع إلى يوم القيامة . وروى البخاري عن حذيفة أن النفاق كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الايمان . قوله تعالى : ( ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ) هذا توبيخ ، وإذا كان عالما فإنه سيجازيهم . قوله تعالى : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ( 79 )
--> ( 1 ) راجع ج 13 ص . ( 2 ) الصحيح أنهم ليسوا أنبياء لان عملهم مناف للعصمة .