القرطبي

208

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ينشد بكسر القاف وفتحها . قال الشعبي : كانوا يطلبون دية فيقضي لهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغنوا . ذكر عكرمة أنها كانت اثني عشر ألفا . ويقال : إن القتيل كان مولى الجلاس . وقال الكلبي : كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في ضنك من العيش ، لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة ، فلما قدم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم . وهذا المثل مشهور ( اتق شر من أحسنت إليه ) . قال القشيري أبو نصر : قيل للبجلي أتجد في كتاب الله تعالى اتق شر من أحسنت إليه ؟ قال نعم ، " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله " . الخامسة - قوله تعالى : ( فإن يتوبوا يك خيرا لهم ) روي أن الجلاس قام حين نزلت الآية فاستغفر وتاب . فدل هذا على توبة الكافر الذي يسر الكفر ويظهر الايمان ، وهو الذي يسميه الفقهاء الزنديق . وقد اختلف في ذلك العلماء ، فقال الشافعي : تقبل توبته . وقال مالك : توبة الزنديق لا تعرف ، لأنه كان يظهر الايمان ويسر الكفر ، ولا يعلم إيمانه إلا بقوله . وكذلك يفعل الآن في كل حين ، يقول : أنا مؤمن وهو يضمر خلاف ما يظهر ، فإذا عثر عليه وقال : تبت ، لم يتغير حاله عما كان عليه . فإذا جاءنا تائبا من قبل نفسه قبل أن يعثر عليه قبلت توبته ، وهو المراد بالآية . والله أعلم . السادسة - قوله تعالى : ( وإن يتولوا ) أي يعرضوا عن الايمان والتوبة ( يعذبهم الله عذابا أليما ) في الدنيا بالقتل ، وفي الآخرة بالنار . ( وما لهم في الأرض من ولي ) أي مانع يمنعهم ( ولا نصير ) أي معين . وقد تقدم ( 1 ) . قوله تعالى : ومنهم من عاهد الله لئن آتنا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ( 75 ) فلما آتهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ( 76 ) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ( 77 ) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ( 78 )

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 380 .